المحاربي ، ثم قاتلهم على - عليه السلام - على النهر فهزمهم ، « 1 » وكان أميرهم أول ما اعتزلوا ابن الكواء ، ثم بايعوا لعبد اللّه ابن وهب الراسبي ، وكان أحد الخطباء الأجواد ، فقال لهم عند بيعتهم إياه : إياكم والرأي الفطير ، والكلام القصير ، دعوا الرأي يغب ، « 2 » فان غبوبه يكشف للمرء عن حقيقته ، وكان يقول : ان ازدحام الجواب مضلة للصواب ، وليس الرأي بالارتجال ، ولا الحزم بالاقتضاب ، فلا تدعونكم السلامة من خطأ موبق ، وغنيمة تليها من غير صواب إلى معاودته ، « 3 » والتماس الريح من جهته ، ان الرأي ليس ينتهى ، « 4 » ولا هو ما أعطتك البديهة وانتزاع الخاطر ، وخمير الرأي خير من فطيره ، « 5 » ورب شيء غابه خير من طريه ، وتأخيره خير من تقديمه وانما ذم الناس البديهة لان الهوى يقابلها ، ومدحوا الفكر لان الرأي استيقظ له ، فإذا كان الرأي هو المشاورة ، فحق لما نتج ان يكون حكمة لا تخطئ ، وصوابا لا يفل ، وحقا لا ينازع ، وكان الخوارج يذهبون إلى أن كل ذنب صغير أو كبير كفر ، ويرون قتل الجمهور من التابعين .
ثم تأول نافع بن الأزرق - وهو الذي نسب اليه الأزارقة - قول اللّه تعالى
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
تأول هذه الآية على أن قتل الأطفال ، وبقر النساء عن الأجنة حلال « 6 » ، فلما أظهر ذلك ، فارقه طائفة من أصحابه ثم قتل
هامش
( 1 ) في الملل والنحل ج 1 ص 151 أنهم كانوا اثنى عشر ألفا ورأسهم ابن الكواء وهم أهل صلاة وصيام وكان ذلك يوم النهروان .
( 2 ) غب الرأي أي تأنى فيه ليكشف حقيقته .
( 3 ) المراد إذا سلمتم من خطأ فلا يدعونكم ذلك إلى معاودة الخطأ رجاء السلامة ثانيا .
( 4 ) هكذا جاءت في الأصل ولعلها مأخوذة من نهت التي تدل على الصوت فكأنه يقول : ليس الرأي يرفع الصوت .
( 5 ) خمير الرأي خير من فطيره المراد الرأي الذي يتأنى فيه الانسان حتى يمحصه خير من المبتوت فيه بسرعة .
( 6 ) جاء في الملل والنحل ج 1 ص 121 وبدع الأزارقة ثمانية وعد منها إباحة قتل أطفال المخالفين والنسوان معهم ، والآية التي استدل بها من سورة نوح رقم ( 26 ، 27 ) .