برستقباد « 1 » فولى عبد اللّه بن بشير فانحاز بهم إلى دولاب « 2 » .
وكان الخوارج أشد الناس جلدا ومصابرة للأقران وكلبا إذا رأوا فرصة ، فما زالوا يظهرون على كورة كورة ويليهم منهم أمير بعد أمير حتى صار الامر إلى قطري بن الفجاءة ، ثم اختلفوا عليه وهو بجيرفت ، « 3 » فارتحل بمن معه إلى طبرستان وأقام طائفة منهم مع عبد ربه الصغير بجيرفت ، فصار إليهم المهلب ، فارتحلوا يريدون سجستان ، واتبعهم فلحقهم في بعض الطريق بعد قتال شديد ، « 4 » وأمر في الناس والنجدة عجيب ، وخرجت طائفة منهم مع عمرو الصبا ، حتى دخلوا قوس ، « 5 » فبعث إليهم الحجاج سفيان بن الابرد فحاصرهم ، ( حتى جعلوا يأكلون خيولهم ، ثم خرجوا اليه بأسيافهم ، فقاتلوهم حتى قتلوا ) « 6 » والتقى سورة بن الجرد مع قطري وهو شيخ كبير ، فوقعت أبهام قطري في فم سورة ، فما زال يلوكها حتى أثخنه ، وصاحت جاريته ، وا أمير المؤمنيناه ! فعرف أنه قطري فأقبل باذان مولى الأشاعرة ، فأعان سورة عليه فقتلاه ، واختلفا في حمل رأسه ، فقال رجل من الجند : ضعا رأسه على يدي حتى تتفقا ، فوضعاه على يده فطار بالرأس إلى سفيان بن الابرد ، فأوفده إلى الحجاج ، فأعطاه عشرة آلاف درهم ( ثم قدم باذان على الحجاج فصدقه ، وأعطاه أربعة آلاف درهم ) « 7 » وأمر لسورة بعشرة آلاف درهم ، وذلك في سنة تسع وتسعين ، وروى أن معاوية أول من زعم أن اللّه يريد أفعال العباد كلها ، وانه أول من ترك القنوت في صلاة الغداة .
هامش
( 1 ) موضع من أرض دستوا ببلاد الفرس .
( 2 ) دولاب من قرى الري بينهما وبين الأهواز اثنا عشر ميلا .
( 3 ) مدينة بكرمان فيها خيرات كثيرة فتحت في عهد عمر بن الخطاب .
( 4 ) في الملل والنحل ج 1 ص 120 ان الحرب بن الأزارقة والملهب دامت تسعة عشر عاما .
( 5 ) ناحية كبيرة في نهاية جبال طبرستان على قرى ومزارع كثيرة .
( 6 ) هذه الفقرة ليست موجودة في الأصل وأثبتها من نسخة دار الحديث .
( 7 ) هذه العبارة ليست موجودة في الأصل ونقلتها من نسخة دار الحديث .