الشام ، وخمسة وعشرون ألفا من أهل العراق .
فلما كان اليوم الثالث اقتتلوا نهارا ، ووصلوه بليلتهم ، وهي ليلة الهرير ، فقال معاوية لعمرو لئن أصبح الناس على ما هم عليه انه لفناء العرب ، أو ظهور ابن أبي طالب ، فهل من رأى ؟ قال : نعم . تأمر إذا أصبحت برفع المصاحف ، بيننا وبينكم كتاب اللّه .
وقيل : ان معاوية هو الذي استخرج هذا الرأي وقال : واللّه لأرمينهم غدا فليعلقه برأي لم يشهد ابن أمه ، « 1 » فلما أصبح نادى من كان عنده مصحف فليعلقه في رمحه أو عنق دابته ، فأصبحوا وقد علقوا مائتي مصحف « 2 » ، بالرماح وأعناق الخيل ، وأمر ابن لهيعة ، أو ابن لبينة ، فأوفى على شرف ، ونادى : يا أهل العراق إذا قتلنا وقتلتم فمن يدفع الترك والروم عن حريمنا وحريمكم ؟ بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فقال أهل العراق أجبنا ، وأمسكوا عن القتال ، فلم يقاتل أحد إلا الأشتر ، وقال على للناس : أمضوا على أمركم ، فإنما رفعوا المصاحف ضجرا من الحرب ، وان عمرا ومعاوية والضحاك وابن أبي سرح ليسوا بأهل دين ولا قرآن ، قد عرفتهم صغارا وكبارا فلم أعرفهم بخير .
قالوا : لا يحل لنا قتالهم وقد دعونا إلى كتاب اللّه ، لنجيبنهم أو لننابذنك « 3 » قالوا : وبعث إلى الأشتر فكفه عن القتال ، فلما رجع الأشتر قال لهم : شاهت الوجوه ، أحين علوتم ظفرا ، وظنوا أنكم قاهرون ، رفعوا المصاحف وهنا وضجرا ، فرهبتم كتاب اللّه يريدونه وقد تركوا سنة من أنزل عليه ؟ أخبروني ، متى كنتم محقين ؟ أحين تقاتلون من حين أمسكتم ؟
فقتلاكم الذين لا تشكون في فضلهم عليكم إذا في النار ؟ واللّه لكنتم خدعتم فانخدعتم يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا ، وشوقا
هامش
( 1 ) لم يشهد ابن أمه المراد ليس له نظير حيث لم يوجد له أخ يراه .
( 2 ) في سمط النجوم ج 2 ص 450 « فوجد في العسكر أكثر من خمسمائة مصحف » .
( 3 ) نابذه فارقه وخالفه عن عداوة .