إلى لقاء اللّه ، فلا أراكم تفرون الا إلى الدنيا من الموت ، ما أنتم براملين ، بعد هذا اليوم غدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون .
فأتى الأشعث بن قيس معاوية فقال : ما أردت برفع المصاحف ؟ قال :
أردت أن نرجع نحن وأنتم إلى كتاب اللّه ، فتبعثون رجلا منكم ، ونبعث رجلا منا ، فيختارا لهذا الامر رجلا تصلح عليه الأمة ، قال : أنصفت ، فرجع وأخبر الناس بقوله ، فاختلفوا ، فكان رأى الجمهور ، وقد أنكره آخرون وهم عبادهم ، وأهل البصائر منهم ، وأرادوا معاودة الحرب ، فأبى الناس وفارقوا عليا ، وهم أربعة آلاف ، وأراد الباقون عليا للتحكيم ، فقال : أحكم ابن عباس ، فقال : الأشتر أو الأحنف ، فأبى أصحابه ، وقالوا : ان لم تحكم أبا موسى لم نرم معك بسهم ، فحكمه على كره منه له وللتحكيم .
وحكم معاوية عمرو بن العاص ، فكتبوا بينهم كتابا في ذلك ، ورجع على - رضى اللّه عنه - إلى الكوفة ، فأقام والناس مختلفون ، منهم من يرى التحكيم خطأ ، ومنهم من يراه صوابا ، ومعاوية بدمشق لا ينكر عليه أحد شيئا ثم اجتمع الحكمان ، « 1 » فخلع أبو موسى عليا - عليه السلام - وأقر عمرو معاوية ، فقال الذين فارقوا عليا وأنكروا التحكيم « 2 » قالوا لعلى : حكمت في دين اللّه فتب ، فقال : ما أذنبت فأتوب ، وانما غلبني الناس ، فأتيت ما أتيت من ذلك كرها ، ولو أردت الحرب لكان أصحابي أشد على من أهل الشام ، ففارقوه وقالوا : لا حكم الا للّه .
وأول من قالها بصفين عروة بن جديم ، « 3 » وقيل يزيد بن عاصم
هامش
( 1 ) في سمط النجوم ج 2 ص 456 ان اجتماع الحكمين كان في دومة الجندل .
( 2 ) في سمط النجوم ج 2 ص 454 ان عدد الخارجين ستة آلاف أو اثنا عشر ألفا قال : ونزلوا حروراء من قرى الكوفة وأمروا عليهم شبيب بن ربعي التميمي .
( 3 ) في الملل والنحل ج 1 ص 118 وأول سيف سل من سيوف الخوارج سيف عروة بن حدير ( وأغلب الظن أنه هو المسمى هنا ابن جديم ) . وفي سمط النجوم ج 2 ص 252 إن أول من قال ذلك عروة بن أدبة .