وعرضه ، وكتب معها : هذا يوم جرت فيه العادة بألطاف العيد والسعادة ، وقد قلت :
على العبد حقّ فهو لا بدّ فاعله * وان عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدى إلى اللّه ماله * وان كان عنه ذا غنى فهو قابله
ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصّر علّ البحر عنه وناهله « 1 »
ولكنّنا نهدى إلى من نجلّه * وان لم يكن في وسعنا ما يشاكله
يقول سعيد بن حميد : على مثل هذا المنظوم والمنثور ، فكتب إلى أبى صالح بن يزداد ، وكان خلفه على ديوان الرسائل : النفس لك ، والمال منك ، والرجاء موقوف عليك ، والأمل مصروف إليك ، فما عسانا ان نهدى لك في هذا اليوم ، وهو يوم قد شملت فيه عادة الاتباع الأولياء باهدائهم السادة العظماء ، وكرهنا أن نخليه من سنة ، فنكون من المقصرين ، أو ندعى أن في وسعنا ما يفي بحقك علينا فنكون من الكاذبين ، فاقتصرنا على هدية تقضى بعض الحق ، وتقوم عندك مقام أجمل البر ، وجمعنا فيها ما تحب من الرفق بنا وسلوك طريق أوليتنا ، وهو الثناء الجميل ، والدعاء الحسن فقلت :
لا زلت أيها السيد الكريم - دائم السرور والغبطة - في أتم العافية ، وأعلى منازل الكرامة ، تمر بك الأعياد الصالحة ، والأيام المفرحة ، فتخلقها وأنت جديد .
قال أحمد بن طاهر : أخذ صدر هذا الكلام من المعلى ابن أبي أيوب
هامش
( 1 ) العلل الشرب الثاني ، والنهل : الشرب الأول والمراد لو كانت الهدايا على قدر المهدى اليه لما وفي البحر بحقك مهما أخذنا منه أولا وثانيا .