فقال : لمن هذه الدار ؛ قلت : لرجل أصفهانى ، صبه اللّه على بنصب وعذاب ، وقصصت عليه قصته فنزل وقال : يا غلام ؛ الفعلة فأحضروا فقال :
انقبوا في هذا الحائط بابا ، فنقبوا ، ودخلوا ! ودخلت معه ، وإذا فيها عدد ما أعددته من الجواري والغلمان والفرش والآلات والأواني ، ومثل ما اتخذت من الطعام والشراب ، فأكل وأكلنا وقال : لولده : هديتكم الدار الجديدة . فأحضر كل واحد منهم عشرة آلاف دينار . وقال : خذها وتمتع بهذه الدار ، ولا تسب الاصفهاني ، فإنه كان يعمل ما يعمله لك .
فقلت هذا واحد من أحاديثهم ، وما صار إلى منهم في دفعة واحدة . فمن فعل مثل فعلهم ، فعلت به مثل فعلى بهم ، والا فلا ، فما أجاب عبد اللّه جوابا .
وذكر أحمد بن حذيفة ان المنصور هم بهدم إيوان كسرى ، واستعمال آجره « 1 » في بناء يبنيه ببغداد ، فقال له خالد بن برمك : لا ينبغي ان تفعل ذلك لان هذا البناء ، وان كان فخرا للأعاجم ، فان ذكره وفخره قد عاد إلى أهل الاسلام وذلك أنهم غلبوا على ملك من كان يفتخر بهذا البناء ، والغالب أحق بالفخر ، فقال له المنصور : أبيت إلا نصرة الأعاجم ، وأمر بهدمه ، فهدم منه ثلمة ، « 2 » وحمل آجره إلى بغداد ، فنظر ، فإذا كل آجرة تقوم عليه بدرهم ، فأضرب عن هدمه .
فقال له خالد : أما الآن فينبغي أن تهدمه ، لئلا يقال : أنه لم يسعه ان يهدم ما وسع الأكاسرة بناءه ، فضاقت نفسه عن النفقة فتركه ؟ وقالوا : ان إيوان كسرى يحتاج في هدمه من النفقة إلى مثل ما احتاج اليه في بنائه ، وهذا معدوم فيما سواه من الابنية ، الا ما يقال في هرمى مصر .
هامش
( 1 ) الآجر جمع آجرة وهو الطين المشوى الذي يستعمل في البناء .
( 2 ) الثلمة الخلل والمراد مكان الخلل .