الشوى يرعى القلل ، ذكر أن الثور يرعى قمم الجبال ، وهذا خطأ فاحش ، وانما الثور يرعى في السهل ، والأوعال تكون في رؤوس الجبال ، وله في الأول حجة ، وليس له في هذا حجة . وقال في هذه القصيدة :
إلى الوزير الحسن استجلبتها * أىّ مناخ ومراح ومحل
سيف أمير المؤمنين المنتضى « 1 » * وحصن ذي الرّئاستين المعتقل
أنتم يد الملك الّذى صال بها * خليفة اللّه على حين وهل « 2 »
وهضبة الدّين وأنصار الهدى * وعصمة الحقّ وفرسان النّقل
فأين لا أين وأنّى مثلكم * وأنتم الاملاك والنّاس خول « 3 »
فدخل يوما الحسن بن سهل على الواثق ومحمد وزيره ، والواثق عليل فجعل الحسن يصف له العلل والأغذية ، فقال محمد : إني لك يا أبا محمد الطب ؟
قال : قد خدمنا من كل علم رؤساء أهله . فقال محمد : متى كان ذاك ؟ - وأراد الوضع منه - فقال الحسن : كان ذاك أيام .
فأين لا أين وأنّى مثلكم * وأنتم الاملاك والنّاس خول
فانخزل محمد وخجل ، ولم يرد جوابا .
ومن جيد شعر محمد قوله :
هامش
( 1 ) المنتضى المسلول .
( 2 ) الوهل الضعف والفزع .
( 3 ) الخول جمع خولي وهم العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية ، ويستعمل بلفظ واحد للجميع وقد يقال للواحد خائل .