تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
واسمع منهما فان لهما بالحرب علما وتجربة ، وإذا وصلت إلى دار السلام ، فأنزلهما منزلتهما التي أنزلا أنفسهما بها ، وقرب أهل الفقه والقرآن . وكتب إلى عمرو : أما بعد فقد بلغني اقتحامك « 1 » لاميرك ، وشتمك له ، وان لك لسيفا تسميه الصمصامة ، وان لي سيفا أسميه المصمم ، وانى أحلف باللّه لو قدر لي ووضعته على هامتك « 2 » لا أرفعه حتى أقدك « 3 » به . فلما جاءه الكتاب قال : واللّه ان هم ليفعلن .

أول من مشت الرجال معه وهو راكب الأشعث بن قيس

وكان بنو عمرو بن معاوية ملكوه عليهم وتوجوه ، أخبرنا أبو القاسم عن المدائني باسناده قال : قدم حجاج كندة فيهم بنو وليعة ، وهم من عمرو بن معاوية ، ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يعرض نفسه على القبائل ، فعرض نفسه عليهم فلم يقبلوه . فلما هاجر - صلّى اللّه عليه وسلم - جاءه وفد كندة ، فيهم بنو وليعة والأشعث ، فأطعم رسول اللّه بنى وليعة طعمة من صدقات حضرموت واستعمل على حضرموت زياد بن لبيد البياضي ، وأجراها لهم ، ثم حدث أمر أوجب ان يتجافوا عنها سنتهم ، فأبوا وأبى زياد أن يعطيهم إياها ، واختلفوا فارتدت بنو وليعة ، وتوفى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وهم على ردتهم ، فأظهروا الشماتة بموته - صلّى اللّه عليه وسلم - ، وغنت بناياهم وخضبن أيديهن له ، فأقر أبو بكر زيادا على حضرموت ، وأمره بأخذ البيعة له على أهلها ، واستيفاء صدقاتهم ، فبايعوه غير بنى وليعة ، ثم خرج يقبض الصدقات من بنى عمرو بن معاوية ، فأخذ ناقة لغلام لهم ، فهتف بمسروق بن معدىكرب ، فقال لزياد أطلقها ، فأبى ، فقال مسروق :
هامش
( 1 ) اقتحامك لاميرك : احتقارك له وازدراؤك إياه . ( 2 ) الهامة الرأس . ( 3 ) أقدك به أشقك به وأقطعك طولا .