إذا ورد الكوفة لم يكن للمختار فيها معه أمر .
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن رجاله قال : قال المختار : أي عبد بايعنا فهو حر ، فسمعها عبد اللّه بن الزبير فقال : كان يقول :
إني اعرف كلمة لو قلتها كثر تبعي ، وهي هذه الكلمة .
قال أبو هلال - أيده اللّه - أحب الزنج وبنى أمره على هذا فاستمال العبيد .
وكان المختار لا يقرأ حرفا من القرآن ، وكان يصلى بالناس صلاة النهار ولا يصلى بهم صلاة الليل ، فاتهموه فكانوا يقرءون خلفه .
أخبرنا باسناده عن أبي زيد عن رجاله عن طفيل بن جعدة ابن هبيرة قال :
رأيت لجار لنا زيات كرسيا قد شربه الزيت وركبه وسخ كثير ، وكنت قد أعدمت ، فأخذته منه وجئت المختار ، فقلت : كنت أكتمك شيئا ثم لم أستحل ذلك ، معنا كرسي كان جعدة بن هبيرة يجلس عليه يرى أن فيه أثرة من العلم ، « 1 » قال : سبحان اللّه ! أفأخرته إلى اليوم ؟ ابعث به ، فبعثت به وقد غسل فخرج عود نضار « 2 » أبيض ، فغشاه « 3 » وأمر لي باثني عشر ألف درهم وخطب فقال : لم يكن في الأمم الخالية أمر الا كان في هذه الأمة ، وكان في بني إسرائيل التابوت ، وفيكم هذا الكرسي ، اكشفوا عنه ، فكشفوه فكبر الناس ، ثم أقبل عبيد اللّه ابن زياد يريد قتاله ، فقال لإبراهيم بن الأشتر : أمرني جبريل أن أوليك حربه .
فخرج في اثنى عشر ألفا وقال له : سيكون لأصحابك جولة ، فلا تروعنك ، فعندها نزول الملائكة لنصرى ، ودفع إلى مولاه طيورا بيضا وقال :
هامش
( 1 ) أثرة من علم بقية من العلم .
( 2 ) النضار الذهب والفضة والمراد هنا الفضة .
( 3 ) غشاه غطاه .