تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الفرات من يومها ، وجاءت الكوادن « 1 » ضحى الغد فقال : لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك ، وكتب في ذلك إلى عمر - رضى اللّه عنه - فقال : لقد هبلت « 2 » الوادعي أمه ، لقد أذكرته ، أمضوا على ما قال وفي رواية أبى احمد قال رجل منهم :
ومنّا الّذى قد سنّ في الخيل سنّة * وكانت سواء قبل ذاك سهامها
وقالوا : أول من ميز بينها سليمان بن ربيعة . أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن معاوية عن إسحاق عن أبي رجاء عن موسى بن عثمان بن الأسود قال : بعث عمر سليمان بن ربيعة على جيش ، وسار معه عمرو بن معد يكرب وطليحة الأسدي ، فلقوا العدو فهزموهم وأصابوا غنائم كثيرة ، فلما قفل « 3 » قسمها ، وأمر أن تعرض عليه الخيل ، فكان يسهمها ولا يسهم الا لكل عتيق ، « 4 » فمر به فرس لعمرو وفيه غلظ فقال سليمان : انه لهجين ، « 5 » وما أريد أن أسهمه ، فغضب عمرو وقال : أجل ما يعرف الهجين الا الهجين ، فقدم اليه الأشتر وكان من رهطه فقال : يا عمرو ما تراك الا سلبت الحال التي تكون عليها بالبادية ، أما تعلم أن هذا الاسلام ، وأن أمر الجاهلية قد اضمحل ؟ أما لو أمرنا بك لاخذناك له فقال عمرو : ما عرفت الذل قبل اليوم . وبلغ أمرهما عمر فكتب إلى سليمان : أما بعد : فقد بلغني صنيعك بعمرو ، وأنك لم تحسن بذلك ولم تجمل فيه ، وإذا كنت بمثل مكانك من دار الحرب ، فانظر عمرا وطليحة وقربهما منك .
هامش
( 1 ) الكوادن جمع كودن وهو البرذون الهجين . ( 2 ) هبلته أمه أي ثكلته وهو دعاء عليه ولكنهم كانوا يستعملونه في المدح والاعجاب والاستحسان بمعنى - ما أعلمه وما أصوب رأيه . ( 3 ) قفل رجع . ( 4 ) العتيق الكريم الرائع . ( 5 ) الهجين ضد العتيق وهو غير الأصيل وهو الذي ولد من برذونه ومن حصان عربى .