تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أبا جعفر يا ابن الشّهيد الّذى له * جناحان في أعلى الجنان يطير أبا جعفر إنّ الحجيج ترحّلوا * وليس لرحلى فاعلمنّ بعير
قال : أصبته انطلق إلى الإبل ، فتخير أفضل ناقة أو جمل فخذه ، فجاء أعرابيا بصيرا بالإبل ، فتخير ناقة يعدها لرحله ، فمنعه الغلام ، فرجع إلى عبد اللّه فأخبره ، فوجه معه ، فقال : أعطه الناقة التي طلب ، والغلام الذي منعه ، فجاء الغلام إلى عبد اللّه فقال : جعلت فداك ! صحبتي . فقال : لا بأس إنه بنا لصب ، أتبيعه ؟ قال : نعم . قال : بكم ؟ قال : ثلاثمائة . قال : هي لك ، ودونك السيف فلا تحد عنه ، فانى ابتعته بأربعمائة دينار ، وأعتق العبد وزوجه وولده ، فقال الاعرابى :
حبانى عبد اللّه نفسي فداؤه * بأعيس موّار سباط مشافره
والاعيس الأبيض تعلوه حمرة والجمع عيس ، والموار السريع السير ، والسبوط في سائر النجائب يستحب .
وأبيض من ماء الحديد كأنّه * شهاب بدا واللّيل ملق عساكره « 1 » سأثنى بما أوليتنى يا ابن جعفر * وما شاكر عرفا كمن هو كافره
ومما روى عن أبان بن عثمان من الأمثال ما أخبرنا به أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن هارون بن معروف عن عبد اللّه ابن وهب قال : قال
هامش
( 1 ) الأبيض السيف ، وعساكر الليل ظلمته وسواده ، شبه السيف وهو يلمع وسط المعركة بالشهاب في ليل دامس وهذا كقول بشار .« كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه »فهو استعارة تمثيلية وكأن بشارا أخذ منه المعنى وزاد عليه فجاء بيته أجود وأروع .
الأوائل — صفحة 304 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل