ألا من مبلغ عنّى زيادا * فنعم أخو الخليفة والأمير
لأنت إمام معدلة وقصد * وحزم حين تحضرك الأمور
أخوك خليفة اللّه بن حرب * وأنت وزيره نعم الوزير
نصبت على الهوى منه وما لي * محبّة ما يجن « 1 » له الضّمير
بأمر اللّه منصور معان * إذا جار البريّة لا يجور
وقال في آخرها :
تقاسمت الرّجال به هواها * فما تخفى ضغائنها « 2 » الصّدور
وكان زياد يسوى بين طعامه وطعام أصحابه ، فوضع يوما على مائدته شهدة ، فقال : أعلى كل مائدة مثلها ؟ قيل : لا قال : فارفعوها .
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن علي ابن محمد عن مسلمة بن محارب قال : قال زياد لمولاه عجلان : قد وليتك حجابتى ، وعزلتك عن أربعة : طارق الليل ، فشر ما جاء به ، لو كان خيرا ما كنت من شأنه ، ورسول صاحب الثغر ، فإنه ان جلس ساعة فسد عمل سنة ، والمنادى بالصلاة ، وصاحب الطعام ، فان الطعام إذا أعيد عليه التسخين فسد ، فأبطأ زياد يوما بالغذاء لشيء كان فيه من أمر الدهاقين ، فقال شعبة بن المحسن الضبي :
الغذاء - أصلح اللّه الأمير - فقال رجل من الدهاقين : بأي ذنب أتيناه حتى
هامش
( 1 ) يجن الضمير أي يكن ويستر .
( 2 ) الضغائن جمع ضغينة وهي الحقد .