ابتلينا بهؤلاء الكلاب ؟ فسمعها زياد ، فقال : بجرأتك على اللّه وشركك به ، وكذبك عليه يا ابن المحسر ، لا تعودن لمثل هذا ، ودعا بالطعام فأكل ، وكان أكولا ذميما ، فقال له زياد : ما لك من الولد ؟ قال : تسع بنات قال : وأين أكلهن من أكلك ؟ قال : أنا أجمل منهن ، وهن آكل منى ، فقال زياد :
ما أحسن ما سألت ! ففرض لهن ، فقال ابن محسن :
إذا كنت مرتاد السّماحة والنّدى « 1 » * فناد زيادا أو أخا لزياد
يجبك امرؤ يعطى على الحمد ماله * إذا ضنّ بالمعروف كلّ جواد
وما لي لا أثنى عليه وإنّما * طريفى منهم كلّه وتلادى « 2 »
هما اصلحا أمر البريّة بعد ما * تفانوا وكادوا يصبحون كعاد
أول من عرف العرفاء
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن ابن سلام عن أبي المعتمر قال : زياد أول من عرف العرفاء ، « 3 » وجعل عليهم المناكب ، « 4 » وقال :
العرفاء كالأيدي ، والمناكب فوقها ، وقيل لمعاوية : أنت أذكى الناس أم زياد ؟
فقال : انه لا يدع الامر يتفرق عليه ، وانه يتفرق على ثم أجمعه ، وقال له معاوية : أنا أسوس منك . ضبطت سلطاني باللين ، وضبطت سلطانك بالشدة .
هامش
( 1 ) السماحة والندى : الجود والكرم .
( 2 ) الطريف الحديث والتالد القديم والمعنى يجب على أن أثنى عليه لان النعم التي أتقلب فيها كلها منه قديمها وحديثها .
( 3 ) العرفاء جمع عريف وهي رتبة عسكرية تطلق على قائد عشرة من الجنود .
( 4 ) المناكب جمع منكب وهو رئيس القوم أو عونهم .