تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
زياد وذلك حين أمر الا تغلق أبواب الحوانيت ، وكانت الكلاب تطرق الأمتعة ، فأمر بمد السقف عليها ، وكان يقول : انا واللّه ما علونا أعوادكم ، « 1 » واستحللنا فيكم الا بذبنا عن حريمكم ، « 2 » وأيما عقال « 3 » أصيب من مقامي هذا إلى خراسان ، « 4 » فأنا ضامن له . أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن التبوذكى عن سليمان بن مسلم عن أبيه قال : سمعت زيادا يقول : من سرق له متاع لم نسأله البينة ، فليجئ فليأخذه ، وكان الناس يغطون أمتعتهم ويذهبون . أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن علي بن محمد قال : كان زياد يؤخر العشاء الآخرة ، حتى يصليها آخر من يصلى ، ثم يأمر رجلا فيقرأ سورة البقرة أو مثلها ، يرتل ترتيلا ، ثم يمهد قدر ما يرى أن انسانا يبلغ آخر بيت ثم يأمر صاحب شرطة بالخروج ، فيخرج ، فلا يرى انسانا الا قتله ، فأخذ ذات ليلة أعرابيا فأتى به زيادا ، فقال : هل سمعت النداء ؟ قال : لا واللّه قدمت بحلوبة لي فغشينى الليل فاضطررتها إلى موضع ، وأقمت لا صبح ولا علم لي بما كان من الأمير ، قال : أظنك صادقا . ولكن في قتلك صلاح الأمة ، فأمر فضربت عنقه . وزياد أول من شدد أمر السلطان ، ووكد أمر الملك وأخذ بالظنة ، وعاقب على الشبهة ، وخاف الناس من سلطانه حتى أمن بعضهم بعضا ، فكان الشئ يسقط من الرجل أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى يأتي صاحبه فيأخذه ، وتبيت المرأة فلا تغلق بابها عليها ، وأدر العطاء ، وبنى دار الارزاق ، فقال حارثة بن بدر الغدانى : يذكر سيرته :
هامش
( 1 ) المراد المنابر وكان لا يعلوها إلا أمير . ( 2 ) الذب عن الحريم الدفاع عما يجب الدفاع عنه . ( 3 ) العقال الحبل . ( 4 ) خراسان بلاد واسعة يحدها من جهة العراق بيهق ومن جهة الهند طخارستان .