وأما ترقيعه الثياب فقال : ما بال الرجل يأخذ عطاءه ألفين فلا يبلغ الحول حتى يدان أكثر من ذلك ؟ فقيل له : ذهب أموال الناس في الكسوة . فصدر « 1 » قميصه وجلس فيه ، فصدر الناس ثيابهم ، وكان الرجل حين ينشق ثوبه يلقيه ، فاتخذ الزيادية ولبسها ، فلبسها الناس معه ، وكان الناس يتكلفون للعيد مراكب يركبونها ، فمشى إلى العيد ومشى الناس معه ، والناس يقتدون برؤسائهم في أكثر أمورهم ، حتى يسمون بأسمائهم ، ويكتنون بكناهم ، ويفعلون ما يقدرون عليه من أفعالهم .
وكان زياد يرقع ثوبه لئلا يستحى غيره من ترقيع ثوبه ، ولا يحمل على نفسه في استثرائه واستجادته ، وكان يعطى الكثير وربما أعطى القليل ، لئلا يأنف المسؤول عن تقليل العطية عند تعذر الامكان ، ولا يقع حجة السائل عن المسؤول إذا أعطاه قليلا . وسأله رجل فأعطاه درهما ، فقال : أصلح اللّه الأمير - صاحب العراق ، وخليفة أمير المؤمنين يعطى درهما ؟ فقال : نعم ان من بيده خزائن السماوات والأرض ربما رزق أخص عبيده ، وأقربهم منه وسيلة ، التمرة واللقمة فما يكبر عندي أن أصل رجلا من اخوانى ثمانية آلاف درهم ، ولا يصغر عندي أن أطعم سائلا رغيفا ، إذا كان الجواد الكريم ، أرحم الراحمين . يفعل ذلك .
وهو أول من اتخذ الذراع التي تذرع بها الأرضون هكذا قالوا :
وأخبرنا أبو القاسم باسناده عن المدائني عن أبي عمرو العمرى عن أبي عبد الرحمن البعلى عن أبي ليلى عن الحكم عن عمر أنه كتب إلى عثمان بن حنيف بمساحة السواد ، فمسحها بذراع كانت ذراعا وقبضة ، فقام الابهام شيئا يسيرا ، فهي بين المنتصب والمنضجع .
وقال جعفر بن مهلهل : جعل عبيد اللّه بن عبيد اللّه بن معمر لأهل البصرة
هامش
( 1 ) صدر قميصه المراد رقعه .