بيت من الأموال أن ينفق عليها منها ، وتقدم باسقاط الكسور والتوابع على الناس ، فقال الحسن بن مخلد : ان أسقط أمير المؤمنين ذلك ، ذهب من مال السلطان عشرة آلاف ألف درهم ، ومد بها صوته .
فقال المهتدى : قد عرفت مذهبك في هذا القول ، تريد تحريض الموالى بما انتقص من أموالهم ، وما أمتنع ان أقيم حقا للّه ، وأزيل مظلمة قد تقدمت بها الأيام ، وإن كان في ذلك كل حيف على بيت المال ، ولو نظر الموالى في أمرك وأمر نظرائك ، أخذوا ما خوفتهم أن يذهب من مالهم منك ، فارتعد الحسن وأبلس ، « 1 » ثم كلم فيه المهدى فوضع له . هذا معنى الحديث .
أول من رسم هدايا النيروز والمهرجان الحجاج ، وأول من رفع ذلك عمر ابن عبد العزيز ، وأول من رسم المقاسمة « 2 » المنصور ، وأول من رقع الثياب ، ولبس الخفاف الساذجة « 3 » بالبصرة من الامراء ، زياد وهو أول من دعا النقرى ، وكانوا يدعون الجفلى ، قال أبو هلال : أيده اللّه - الجفلى أن يدعو الإنسان إلى طعامه جميع الحي ، والنقرى ان يخص قوما دون قوم قال طرفة :
نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر
والآدب الذي يدعو الناس إلى طعامه ، والمأدبة الدعوة . قال الزناد « 4 » لعجلان ! كيف تدعو الناس ؟ قال : على الشرف . ثم على الأسنان ، ثم أدعو الذين لا يعبأ اللّه بهم شيئا قال : ومن هم ؟ قال الذين يلبسون ثياب الصيف في الشتاء ، وثياب الشتاء في الصيف ، فقال : هذا هزل ولو تقدمت إليك فيه لأدبتك .
هامش
( 1 ) أبلس : أنكر وحزن .
( 2 ) قسمة ما يخرج من الأرض وأخذ كل ذي حق حقه وجعل المنصور ذلك بدل الخراج .
( 3 ) الخفاف الساذجة : التي لا نقش فيها وهي معرب سادة بالفارسية .
( 4 ) يظهر أنها قال زياد لعجلان لان عجلان هو مولى زياد .