يعقوب الشروى : أن الوليد بن عقبة دخل مسجد الكوفة ، ودعا بساحر يقال له نطروبى ، فأراهم فيلا فوق فرس يشتد بهم في المسجد وأراهم ناقة تشتد على حبل ، وحمارا عدا حتى دخل فم نطروبى ، ثم خرج من دبره ، ومر رجل فضرب عنقه ، ووقع رأسه جانبا ، ثم قال للسيف : أقمه فأقامه .
وأتى جندب بن كعب الصياقلة ، وأخذ من مولى له سيفا ، وأتى المسجد فضرب عنق نطروبى ، وقال : أحي نفسك . فأراد الوليد قتل جندب ، فقام قومه دونه ، فحبسه ، فلما رأى صاحب السجن صلاته ، قال اذهب حيث شئت فقال : أخاف الطاغية عليك ، فقال : ما أسعدنى يقتلني ! فانطلق جندب ، وبعث الوليد إلى صاحب السجن فضرب عنقه وصلبه في السبخة ، « 1 » فكان أول مصلوب في الإسلام .
وقالوا : أول من صلب بعد الهجرة رجل بعثته قريش إلى المدينة ليغتال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن وهب ابن جرير عن أبيه قال : سمعت الحسن يقول : جلس نفر من قريش ، فتذاكروا من أصيب منهم ببدر وقالوا : لو وجدنا رجلا يقتل لنا محمدا ، ونجعل له ما يريد ، فقال رجل أنا جرىء الصدر ، جيد الحديد ، « 2 » جواد الشد « 3 » أقتله ثم أهرب في أحد القيران « 4 » أعدو كما يعدو العير فأفلت - والعير الحمار الذكر - فجعل له أربعة رهط كل رجل منهم أوقية ، فخرج حتى أتى المدينة ، فنزل على ابن عم له ، وقال : جئت مسلما ، فأطلع اللّه نبيه على شأنه ، فبعث إلى الرجل شد ضيفك وثاقا ، وائتني به ، فجعل يقول : أهكذا تفعلون بمن تبع دينكم ؟ حتى أتى به النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال له : جئت مسلما ، فقال : كذبت ، وقص عليه قصته
هامش
( 1 ) أرض ذات نز وملح وهي التي لا تصلح للزراعة أو تحتاج إلى مجهود كبير لتزرع .
( 2 ) الحديد المحاور والمراد أنه يحسن الحيلة ولا ينكشف أمره .
( 3 ) الشد العدو والركض .
( 4 ) القيران جمع قارة وهو الجبل الصغير المنقطع عن الجبال والمراد أنه بعد ما ينفذ جريمته يهرب في أحد الجبال معتمدا على جرأته وسرعته .