تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فأنكر ، فأمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فصلب على جبل بالمدينة ، يقال له ذباب ، وكان أول مصلوب بالمدينة بعد الهجرة .

أول من وضع الكسور والتوابع على أهل الخراج زياد

أخبرنا أبو أحمد عن الصولي قال : حكى محمد بن داود بن الجراح عن عبد اللّه بن سليمان قال : انى لأقف على رأس المهتدى وقد جلس للمظالم ، وبحضرته القواد والكتاب ، فرفع اليه في قصة الكسور ، فقال لأبى . عرفني حالها ، فقال : كان عمر - رضى اللّه عنه - قسط الخراج ورقا « 1 » وعينا والدراهم تؤدى فيه عددا ، ففسد الناس ، فكانوا يؤدون الضريبة ووزن الدرهم فيها أربعة دوانق ، ويستبدون بالوافي ، ووزنه مثقال . « 2 » فلما ولى زياد العراق ، طلب بأداء الوافي ، فشق ذلك على الناس ، وكان يلزم في حمل المال مئونة ، فألزمها أصحاب الخراج ، وزادت في ذلك عمال بنى أمية زيادة أجحفت بالناس ، فلما ملك عبد الملك قرر وزن الدرهم على نصف وخمس مثقال ، وترك المثقال على حاله ، ثم ألزم الحجاج وعماله الناس الوظائف ، وهدايا النوروز والمهرجان ، فجرى الرسم به حتى ولى عمر بن عبد العزيز ، فأمر باسقاط ذلك كله ، واجراء الناس على رسم عبد الملك ، فلما ولى يزيد بن عبد الملك بعد عمر ، رد الأمر على ما كان عليه ، وجرى الامر على ذلك إلى أيام المنصور ، فخرب السواد ، فأزال المنصور الخراج عن الحنطة والشعير ، وصيرهما مقاسمة ، وترك غيرهما على رسمه . وحدث بعد ذلك أشياء لزمت عليها مئونة ، فزيدت على المال ، فقال المهتدى : معاذ اللّه ان ألزم الناس ظلما تقدم العمل به وتأخر ، وحق ما حمل من
هامش
( 1 ) الورق الفضة . ( 2 ) الدانق : سدس الدرهم والمثقال درهم ونصف درهم ومعنى ذلك أنهم كانوا يدفعون نصف القيمة حيث كانوا يدفعون أربعة دوانق والمطلوب تسعة دوانق وهو وزن الدرهم الوافي وكانوا يستبدون به أي يبقونه لأنفسهم .
الأوائل — صفحة 296 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل