تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
في حومة الموت إذا الموت هفا « 1 » * لودّ بعض القوم لو تخلّفا
ليس أخو الإسلام إلّا من وفا فجاء حتى وصل طرف المفازة ، « 2 » فالتمس دليلا ، فجىء برافع بن عمير الطائي ، فقال له : لا يسلك هذه المفازة الا مغرور ، فقال : لا بد من سلوكها ، قال : فمن استطاع أن يصر أذن بعيره على ماء فليفعل ، فحملوا ما قدروا عليه من الماء ، وساروا حتى فنى ماؤهم ، وشارفوا الهلاك . فقال رافع : اطلبوا شجرة عوسج ، « 3 » فطلبوا فلم يروا شيئا ، وكان رافع قد رمد فلم يقدر على الطلب ، فقال : هلكت وهلكتم ، اطلبوا ، فذهبوا يمينا وشمالا ، فوجدوا منها جذما ، « 4 » فقال : احفروا ، فحفروا ، فاستطلبوا الماء ، فارتووا وحملوا ، وارتحل خالد ، وطرقوا هنوا « 5 » من ليلتهم - وهو ماء لكلب - ووافقهم ناس من بهراء « 6 » فانحازوا إليهم ، فدخل المسيب بن نجبة بيتا فسمع غناء بن النعمان البهراني يقول :
الا علّلانى قبل جيش أبى بكر * لعلّ منايانا قريب ولا ندري أريني سلاحي يا سمى فإنّنى * أخاف بيات القوم مطّلع الفجر
هامش
( 1 ) حومة الموت هجومه وهفا أي أسرع والمراد أنهم كانوا يعتقدون ان الموت قد اسرع إليهم بسبب اختراقهم هذه الصحراء . ( 2 ) المفازة الصحراء لا ماء فيها . ( 3 ) العوسج شجر من فصيلة الباذنجانيات أغصانه شائكه وأزهاره مختلفة يصلح سياجا . ( 4 ) الجذم الأصل والمنبت . ( 5 ) هنو ماء لكلب وطرقوه أي أتوه ليلا . ( 6 ) بهراء قبيلة .
الأوائل — صفحة 285 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل