تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
سهيل لهم : اغضبوا على أنفسكم ، دعوا ودعيتم ، « 1 » فأسرعوا وأبطأتم ، واللّه لا أدع موقفا وقفته مع المشركين الا وقفته مع المسلمين ، فسار عمرو فنزل بغمر الغربان من أرض فلسطين ، وأتى يزيد بن أبي سفيان البلقاء « 2 » وشرحبيل الأردن ، وأبو عبيدة باب ، « 3 » فصالحه أهلها ، فكان أول ما صولح عليه من الشام وكان هرقل بفلسطين ، فقال لأصحابه : إنكم قد غيرتم وبدلتم وأفسدتم ، فسلط اللّه عليكم أضعف الأمم عندكم ، وان مدينة من مدائنكم لتعدل أضعافهم ، فقاتلوا عن أنفسكم وحرمكم ، واستخلف أخاه ، وخرج إلى أنطاكية ، « 4 » فقال أبو بكر - رضى اللّه عنه - تحوله أول نقصه وهزيمته . ثم خرج خالد بن سعيد بن العاص في جماعة إلى مرج الصفر « 5 » فبلغ أهل بصرى . « 6 » فخرجوا في أربعة آلاف ، فأتوهم وهم غارون . فقتلوا خالدا « 7 » وجماعة من المسلمين ، وانهزم الباقون ، فعزم أبو بكر على تولية خالد بن الوليد الشام ، وهو بالحيرة ، « 8 » فكتب اليه بذلك ، فاستخلف المثنى بن حارثة ، وخرج في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة في ثمانمائة ، فقال محصن بن الحارث الأسدي :
إذا رأيت خالدا مخفّفا * وكان بين الأعجمين أنصفا في فيلق بالنّقع قد تلحّفا * وهبّت الرّيح شمالا حرجفا « 9 »
هامش
( 1 ) أي في الوقت الذي دعى فيه السابقون دعيتم ولكنهم فضلوكم بالسيف . ( 2 ) البلقاء من أعمال دمشق بين الشام ووادى القرى وبها قرية الجبارين التي ورد ذكرها في القرآن الكريمقالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ. ( 3 ) مدينة قرب حلب على بعد 18 ميلا منها . ( 4 ) أنطاكية مدينة من أعيان بلاد الترك وأمهاتها تقع على نهر العاصي . ( 5 ) أرض واسعة جنوب دمشق . ( 6 ) بصرى من أعمال دمشق وهي عاصمة حوران فتحها خالد بن الوليد سنة 13 . ( 7 ) المراد خالد بن سعيد . ( 8 ) الحيرة مدينة على ثلاثة أميال من الكوفة على النجف وبها قصر الخورنق . ( 9 ) الفيلق الجيش العظيم والنقع الغبار وتلحف تغطي .