ثور وأخبرته فأرسل امرأته إلى امرأة جبير فاقتص الخبر كأنه معهم ؟ فأرسل عمر إلى جبير فقال : لا تحدث شيئا ، فإنك عندي أمين ولكنك ضعيف ، فعزله ، وولاها المغيرة بن شعبة .
وروى عن المأمون أنه قال : الملوك تحتمل كل شيء الا القدح في الملك وافشاء السر ، والتعرض للحرم .
أول الامراء على الشام أبو عبيدة
أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن أبي الحسن عن رجاله قالوا : لما فرغ أبو بكر - رضوان اللّه عليه - من أهل الردة ، وأمر الحيرة ، استنهض الناس إلى الشام ، فتثاقلوا ، فقال عمر :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ
« 1 » فقال خالد بن سعيد بن العاص : لنا تضرب مثل المنافقين ؟ فقال أبو بكر : كلا ! ولكن أراد أن يبعث المتثاقلين ، فعقد أبو بكر لخالد بن سعيد على الشام ، فقال عمر : أتعقد لرجل أمر الناس بالتغالب ؟ « 2 » وكان خالد حين توفى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - غائبا ، فلما قدم وقد بويع أبو بكر ، أتى عليا - رضى اللّه عنه - فقال : أرضيتم أن يليكم رجل من تيم ؟
فعزل أبو بكر خالدا ، فعقد ليزيد بن أبي سفيان ، وبعثه في سبعة آلاف ، ومشى معه وهو راكب ، وأوصاه وودعه ثم وجه بعد ثالثة شرحبيل بن حسنة في سبعة آلاف . ثم وجه أبا عبيدة بن الجراح في مثلهم أميرا عليهم جميعا ، وبعث عمرو بن العاص في قوم من مسلمة الفتح وغيرهم ، فقال عمرو : ألست أميرا على جماعة الناس بالشام ؟ قال : لا ، أنت أحد الامراء ، فإذا اجتمعتم لحرب ، فأميركم أبو عبيدة .
وقال عمرو : لا أرى أن يقدم الذين حادوا اللّه ورسوله ، على من قاتل عن دين اللّه ، فغضب سهيل بن عمرو ورجال من قريش ، فظنوا أنه عرض بهم . ثم قال
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية ( 42 ) .
( 2 ) التغالب مقابلة بعض الناس لبعض والمراد أثارهم للدخول في معارك يغلب بعضهم فيها بعضا .