تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فلا إمامك آسيت ، « 1 » ولا للأمانة أديت ، كأنك لم ترد بعملك اللّه ، وكأنك كنت تكيد « 2 » الأمة عن دنياها ، فلما أمكنتك الفرصة ، عاجلتهم الشدة ، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب دانية المعزى ، « 3 » رحيب الصدر تحملها غير متحرج عن أخذها ، كأنك حزت تراثك « 4 » من أبيك وأمك ، واتخذت مكة دارا تشترى بها مولدات الطائف ، تختارهن على دينك ، تعطى فيهن مال غيرك ، سبحان اللّه ! أما تؤمن بيوم الحساب ؟ أو ما تخاف الميعاد ؟ أو ما يعظم عندك ان تشترى الإماء ، وتنكح النساء ، بمال اليتيم والأرملة « 5 » والمسكين ؟ فأقسم باللّه ! ما أحب ان ما أصبت كان لي حلالا أنفقه في سبيل اللّه لا أحاسب به يوم القيامة ، فلا غرو « 6 » لأكلك له حراما ، فاردد ما أخذت ، فو اللّه لو لم تردده ثم أمكنني اللّه منك لأعذرن اللّه فيك ، فلو أن حسنا أو حسينا أتيا مثل الذي أتيت ، ما كان لهما عندي هوادة « 7 » ولا ظفرا فيه منى برخصة ، انتهى . فكتب اليه ابن عباس : بلغني كتابك تعظم فيه ما أخذت من المال ، ولعمري لحقى فيه أكثر مما أخذت . فقال على - عليه السلام - العجب ممن يرى أن له من مال المسلمين أكثر مما لرجل منهم ، قد أفلحت ان كان يمينك الباطل ، وادعاؤك مالا يكون لك يخرجك
هامش
( 1 ) آسيت أي ساعدت وعاونت . ( 2 ) أي تمكر بها وتخدعها . ( 3 ) في مجمع الأمثال ج 2 ص 47 - واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمة اختطاف الذئب الأزل - الداهية - رابية المعزى أصح رويدا فكأنه قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادى به المفترى بالحسرة ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة . ( 4 ) التراث الميراث . ( 5 ) الأرملة من مات عنها زوجها سميت بذلك لذهاب زادها . ( 6 ) لا غرو أي لا عجب . ( 7 ) الهوادة الامر الذي يرجى به الاصلاح كما تطلق على المحاباة وهو المراد هنا والمعنى لو فعل ذلك أحد ابني ما كان منى له محاباة .
الأوائل — صفحة 288 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل