تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقاص ، فافتتح القادسية « 1 » والمدائن ، ومصر الكوفة ، ثم عزله حين وشى به الأشعث ورجال من أهل الكوفة . قالوا : قدمنا على عمر فقلنا : نحب أن تعزل عنا سعدا ، فقد اعتدى علينا ، ومنعنا حقوقنا قال : لعل ذلك أن يكون ! وولى فندمنا على ما قلنا ، وخفنا ان يخبر سعدا ، فيكون أخبث لنا صحبة مما كان ، فتبعناه فقلنا : ان لم تسمع فيه قولنا ، فلا تذكره له قال : لعل ذلك أن يكون ! فغدونا اليه ، فخرج سعد من عنده يسب ويلعن ، فقلنا : انه واللّه بلغه قولنا : واستعمله علينا ، ثم قال قائل منا هذا واللّه غضب معزول ، فدخلنا اليه ، فقال : انى قد عزلت عنكم سعدا ، فأخبروني ، إذا كان الامام عليكم يمنعكم حقوقكم ، ويسيء صحبتكم ، ما تصنعون ؟ قلنا إن رأينا خيرا حمدنا اللّه ، وان رأينا شرا صبرنا . فقال : لا واللّه لا تكونوا شهداء في الأرض حتى تأخذوهم في الحق كأخذهم إياكم فيه ، وتضربوهم على الحق ، كضربهم إياكم عليه ، والا فلا ، ثم ولاها عمارا ابن ياسر ، وعزله ، ثم ولاه ثانية وعزله ، وولى جبير ابن مطعم واستكتمه ، فأتى رجل ابن أبي ثور فقال : رأيت عمر وجبيرا نجيا ، وأظنه قد ولاه الكوفة . فبعث ابن أبي ثور امرأته - وكان يقال لها لقاطة الحصى لنقلها الأحاديث - إلى امرأة جبير ، وهي تصلح جهازه للخروج ، فقالت : ما تصنعين ؟ قالت : أبو محمد يريد سفرا قد كتمنيه . قالت : أو ترضى الحرة من زوجها أن يكتمها أمره ؟ فتركت ما كانت عليه متغضبة فقال لها جبير : عودي قالت بالنذور العظام لا أمس شيئا حتى تخبرني لأي شيء خروجك ؟ فأخبرها ، فرجعت تعالج ، وجاءت لقاطة الحصى ، فسألتها عن أمره ، فقالت : ذكر لي أمره ، واستكتمنيه ، فقالت : حلفى لو كان بي مرض ما كتمتك فأخبرتها ، فأخبرت ابن أبي ثور ، فأخبر صاحبه ، فراح إلى عمر فقال : بارك اللّه لك في رأيك ، قد وليته قويا أمينا ، فقال : نشدتك اللّه ! هل رأيتني مخليا بجبير ؟ فأتيت ابن أبي
هامش
( 1 ) القادسية مدينة بالعراق بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا أي خمسة وأربعون ميلا .