تدخر العذرة ، « 1 » وأصاب رجل سراويل فلم يحسن لبسها فرماها وقال : أخزاك اللّه من ثوب ! فما تركك أهلك بخير ، وأصابوا أرزا في قشره ، فلم يمكنهم أكله ، فظنوه سما ، فقالت بنت الحارث بن كلدة : إن أبى كان يقول : إذا أصابت النار السم ، ذهبت غائلته « 2 » وطبخوه وأكلوه ، فاستطابوه وجعلوا يأكلونه ، ويقدرون أعناقهم ، ويقولون : قد سمنا .
وبعث عتبة بالخمس إلى عمر - رضى اللّه عنه - مع رافع بن الحارث ثم قاتل عتبة أهل دست ميسان ، « 3 » وظفر بهم ، واستأذن عمر في الحج ، فأذن له ، فلما حج رده إلى البصرة ، فلما كان بالفرع « 4 » وقصته ناقته « 5 » فمات ، فولى عمر البصرة المغيرة بن شعبة ، فرمى بالزنا ، فعزله ، وولى أبا موسى .
أول الأمراء على الكوفة
سعد بن أبي وقاص ، واسم أبى وقاص مالك .
أخبرنا أبو أحمد الجوهري عن أبي زيد عن الفضل بن الدكين عن أبي العسل عن هارون بن عبد اللّه عن عفيف بن معد يكرب . وأخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني عن رجاله قالوا : كان المثنى بن حارثة الشيباني أول من أغار على السواد من ناحية الكوفة ، فبعث عمر - رضى اللّه عنه - أبا عبيد بن مسعود الثقفي ، لينضاف إلى المثنى ، ويتعاونا على الفرس ، فعقد أبو عبيد جسرا ، وعزم على العبور إليهم ، فنهاه المثنى وغيره من ذوى الرأي ، فأبى وعبر بمن كان معه ، فقاتلهم فقتل ، وقتل من المسلمين ألف وثمانمائة رجل ، ونجا الباقون بعد جهد شديد ، وبعث عمر سعد بن أبي
هامش
( 1 ) العذرة الغائط .
( 2 ) الغائلة الشر .
( 3 ) دستميسان هكذا رسمت في معجم البلدان وهي مقاطعة جليلة بين واسط والبصرة والأهواز وهي إلى الأهواز أقرب ، وعاصمتها الأبلة .
( 4 ) الفرع قرية قريبة من المدينة .
( 5 ) وقصته ناقته أي رمت به فكسرت عنقه .