تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يعدون تطيين البيوت التي يبردون فيها أشهر الصيف مرات في الأسبوع . قال الجاحظ : هذه ملوك نزلوا على دجلة ، من دون الصيادة إلى قرية بغداد في القصور والبساتين ، وكانوا أصحاب نظر واستخراج ، من لدن أزدشير بن بابك إلى زمن فيروز ابن يزدجرد ، وقبل ذلك أيضا ما كان نزلها ملوك الازدوان بعد ملك الإسكندر ، فهل رأيتم أحدا منهم اتخذ حراقة أو زلالة « 1 » أو قاربا ؟ وهل عرفوا الخيس مع حر البلاد وشدة وقوع السموم ؟ وهل عرفوا الجمازات « 2 » في أسفارهم ؟ وهل عرف فلاحوهم من الأثمار المطعمة ، وغراس النخل على الفرد دون الشطر ؟ وأين كانوا عن تزيين سقوفهم بالرديات « 3 » ؟ وأين كانوا عن استنباط قهوة العصفر ؟ واين كانوا عن مراكب الأمم في ممارسة العدو في البحر ؟ ان طلبت النوازح « 4 » أدركتها ، وان كرهتها فاتتها ، بعد ان كانوا أسارى في يد الهند ، تتحكم عليهم ، وتتلعب بهم ، وأين كانوا عن الرمي بالنيران ؟ وكانوا يتخذون الأدهان ، وينفقون عليها ، فترى الرجال رسم العمائم ، وسخ القلانس ، وكان الرجل إذا مر بالعطار ، وأراد كرامته دهن رأسه ولحيته ، وكان الرجل من عوام الناس إذا أطعم ضيفا أو زائرا كسر الخبز بين يديه ، كي لا يحتشم من أكل الكثير ، وكان أهل البيت إذا طبخوا اللحم غرفوا للجار والجارة منه غرفة ، وكان الناس لا يغسلون أيديهم للطعام قبله كما كانوا يغسلونها بعده ، ثم اتخذوا الموائد السفر وبسطوا اللبود على وجوه البسط الكريمة ، وكانوا يستخدمون في منازلهم الرجال الشباب ، والوصائف الرومية ، من الكواعب والنواهد . « 5 » فاستحدثوا الخصيان والغلمان بدلا من
هامش
( 1 ) الحراقة سفينة فيها مرامى نيران يرمى بها العدو . والزلالة سفينة تستعمل للنزهة والتنقل . ( 2 ) الجمازات جمع جمزى نوع من العدو السريع . ( 3 ) الرديات الزينات في لسان العرب الرداء كل ما زينك حتى دارك وابنك . ( 4 ) النوازح جمع نازحة وهي البعيدة . ( 5 ) الكواعب والنواهد جمع كاعب وناهد وهو انتبار الثدي واشرافه .