وآله ، قالوا : وكان ذلك من أفضل مناقبه ، وكان الرشيد كاتبا شاعرا ، خطيبا أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن عسل قال : كانت على الروم امرأة منهم ، وكانت تلاطف الرشيد ، ولها ابن صغير ، فلما نشأ فوضت الأمر اليه ، فعاث وأفسد وخاشن الرشيد ، فخافت على ملك الروم فقتلته ، فغضب الروم ، فخرج عليها نقفور فقتلها ، واستولى على الملك ، وكتب إلى الرشيد : اما بعد فان هذه وضعتك موضع الشاه ، ووضعت نفسها موضع الرخ ، « 1 » وينبغي ان تعلم انى أنا الشاه وأنت الرخ ، فأد إلى ما كانت المرأة تؤدى إليك ، فلما قرأ الكتاب قال للكتاب أجيبوا عنه ، فأتوا بما لم يرتضه ، فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم . اما بعد : فقد فهمت كتابك ، والجواب ما تراه لا ما تسمعه ، والسلام على من اتبع الهدى .
ثم خرج في جمع لا يسمع مثله ، فتوغل في بلاد الروم ، يقتل ويسبى ثم أوقد نقفور في طريقه نارا ليصده بها ، فخاضها محمد بن يزيد الشيباني ، وتبعه الناس حتى صاروا من ورائها ، فرأى نقفور أنه لا قبل له به ، فصالحه على الجزية يؤديها عن رأسه ، وعن سائر أهل مملكته ، فقال أبو العتاهية :
امام الهدى أصبحت بالدّين معنيّا * وأصبحت تسقى كلّ مستمطر ريّا
قضى اللّه ان صفّى لهارون ملكه * وكان قضاء اللّه في الخلق مقضيّا
تحلّبت الدّنيا لهارون بالرّضا * وأصبح نقفور لهارون ذمّيّا
فلما سقط الثلج أمن نقفور على نفسه فنقض العهد ، فلم يجرؤ أحد أن يذكر ذلك للرشيد الا شاعر من أهل جده ، أعطاه يحيى بن خالد مائة ألف
هامش
( 1 ) الشاه الملك والرخ قطعة من قطع الشطرنج .