فلم تزل في أيديهم حتى كان أيام المتوكل ، فأقطعها عبد اللّه بن عمر الباريار ، وكان فيها احدى عشرة نخلة مما غرسه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بيده ، وكان آل أبي طالب يأخذون ذلك الثمر ، فإذا قدم الحجاج أهدوا إليهم منه ، فيصل إليهم به مال جليل ، فبلغ المتوكل ذلك ، فأمر عبد اللّه بن عمر بصرمه « 1 » ويعصره ، فوجه رجلا يقال له بشر بن أمية الثقفي ، فصرمه وعصره ، وذكروا أنه جعله نبيذا ، فما وصل إلى البصرة حتى ملح ، وقتل المتوكل .
أول من لبس السواد حين قتل مروان بن محمد إبراهيم بن محمد الإمام
جيء به مروان فقال : أنت الذي تدعى لك الإمامة ؟ قال : لست به ، فقال : أسوة بمن في الحبس من بنى أبيه ، وكان فيه جماعة من قريش ، فلما أحس إبراهيم بالقتل ، عهد إلى شيعته ، ان لا يهولنكم قتلى ، وكونوا على ما أنتم عليه من تضافركم ، وتعاونكم ، فإذا تمكنتم من أمركم ، فاستخلفوا عليكم ابن الحارثية - يعنى أبا العباس - ثم قتله مروان ، فلبس شيعته السواد ، فلزمهم وصار شعارا لهم ، فقال شريف منهم أيام أبى العباس ، يذكر قتل إبراهيم :
علام وفيم يترك عبد شمس * لها في كلّ داعية ثغاء « 2 »
فما بالقبر في حرّان منها * ولو قتلت بأجمعها وفاء « 3 »
أخبرنا أبو أحمد عن عمه عن أبي عبيدة قال : حدثني الحسن بن علي قال : حدثني بعض أصحابنا عن محمد بن أبي كامل عن رجل قال : قال إبراهيم
هامش
( 1 ) أي بقطع ثمرة .
( 2 ) الثغاء صوت الشاة .
( 3 ) يقول : لو أن بنى عبد شمس قتلوا جميعا لم يكن في قتلهم وفاء بقتل إبراهيم بن محمد المدفون في حران .