تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ابن المهدى : كنت عند الخيزران يوما وعندها الهاشميات وغيرهن ، وهي على أنماط عليها وسائد أرمنية ، وزينب بنت سليمان جالسة عن يمينها ، إذ عرضت امرأة من آخر المجلس ، عليها أطمار فقالت : يا أم الخليفة الأول والثاني ، وامرأة الخليفة ، أنا امرأة مروان بن محمد ، قد أصار بي الدهر إلى ما ترين ، فغيرى من حالي ، فرقت لها ، وهمت لها بالخير ، فقالت لها زينب بنت سليمان : لا زلت كذلك ، ولا زالت هي حالك ، ولا كرامة لك ، اذكري وقد قتل مروان إبراهيم الامام ، وأشفقت ان يمثل به ، فأتيت هذه وهي جالسة على هذا الفرش بعينه ، فكلمتها تسأله في هبة جثته لي لأواريها ، فقطبت وجهها وقالت : ما للنساء وللدخول في أمر الرجال ؟ فأيست وتعرضت لمروان ، فكان أوصل لرحمه ، فدفعه إلى وأعانني على جهازه ، فجهزته ودفنته .

أول من ظهر لندمائه من ملوك بنى العباس المهدى

أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن يحيى بن علي عن أبيه عن إسحاق الموصلي قال : كان المهدى في أول أمره يحتجب على ندمائه ، متشبها بالمنصور نحوا من سنة ، ثم ظهر لهم لما قال سلم الخاسر :
من راقب النّاس مات غمّا * وفاز باللّذّة الجسور « 1 »
فأشار اليه أبو عون أن يحتجب عنهم ، فقال : إليك عنى يا جاهل ! انما اللذة مع مشاهدتها ، وفي أدراك الجوارح لها لذة ، فأما من وراء الحجاب فما له معنى ، وكان بشار قال :
من راقب النّاس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطّيّبات الفاتك اللّهج « 2 »
فلما سمع بيت سلم قال : ذهب ابن الفاعلة ببيتي ، ومن هاهنا « 3 » أخذ
هامش
( 1 ) الجسور الشجاع . ( 2 ) الفاتك الجرىء الشجاع واللهج من إذا أغرى بالشئ ثابر عليه والمعنى من خاف الناس يظل مترددا ولم يظفر بما يريد واما الجرىء المثابر فهو الذي يفوز بالطيبات والبيت الأول مأخوذ من هذا البيت . ( 3 ) أي من كلام المهدى السابق .
الأوائل — صفحة 260 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل