أبو نواس قوله :
الا فاسقنى خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر
وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى * فلا خير في اللّذّات من دونها ستر
وهذا أشأم بيت قيل ، وكان سبب زوال ملك محمد الأمين وقتله هذا البيت ، لما اتصل بالمأمون أمر مناديا فنادى به في بلاد خراسان « 1 » وقال : قائل هذا البيت ينادم محمدا ، ويقول مثل هذا بحضرته ، فلا يكون منه نكير ، فاشتد أهل خراسان على محمد ، واستحلوا قتله ، واتصل ذلك بمحمد فحبس أبا نواس ، وانكر عليه .
وكان أبو العباس يظهر لندمائه في أول خلافته ، ثم قال له أسد بن عبد اللّه الخزاعي - وكان صاحب حرسه - ان الخلافة ترق على كل شيء ، والبذلة « 2 » فيها أكبر الخطأ ، فاحتجب عنهم بستارة ، وكان لا ينصرف عنه نديم ، ولا مله في كل يوم يجلس لهم فيه الا بعطاء كثير أو قليل ، وهذه فضيلة لم تكن لعربي ولا عجم قبله ولا بعده الا أنو شروان ، فقد حكى عنه مثل ذلك ، وكان يقول : أعجب من انسان يفرحه انسان ويمكنه مكافأته فيؤخرها ويجعلها عدة وتسويفا ، فيتكدر صفوها ، وينطمس نورها .
والمهدى أول من علق الخيس ، « 3 » وذلك أنه جلس إلى جنب حائط عليه منديل رطب ، فوجد برده ، فأمر باتخاذ الخيس ، وكان ملوك بنى أمية
هامش
( 1 ) هي بلاد واسعة حدودها مما يلي العراق بيهق ومما يلي الهند طخارستان ( معجم البلدان ج 4 ) .
( 2 ) المراد امتهانها والتهاون بها .
( 3 ) هكذا جاءت في الأصل بالسين ولعلها بالشين قال صاحب المنجد الخيش نسيج خشن من الكتان ، قال وكان أهل العراق يعملون منه مراوح ويعلقونها في أسقف المنازل مبلولة بالماء ويعملون لها حبالا يجذبونها بها فيهب منها نسيم عليل يذهب أذى الحر .