تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
عليهن ، فان كانت إحداهن على حالة لا يجوز ان يطلع عليها تغيرت عنها ، وكان ذلك من الآداب المستحسنة ، فاتخذ أهل الوقت بعد ذلك نعال الخشب ، يتوخون بها ما توخاه المرواني بالنعال الصرارة .

أول من رد فدكا عمر بن عبد العزيز

أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن محمد بن زكريا عن ابن عائشة ، وعن أبيه عن عمه قال : شهد على وأم أيمن عند أبي بكر - رضى اللّه عنه - أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وهب فدكا لفاطمة ، وشهد عمر وعبد الرحمن بن عوف أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كان يقسمها ، فقال أبو بكر : صدقوا وصدقت ، كان مالا لأبيك ، وكان يأخذ منها قوته ويقسم الباقي ، فما تصنعين بها ؟ قالت : صنيع أبى قال : فلك على أن اصنع فيها صنيع أبيك - عليه الصلاة والسلام - فكان يدفع إليهم ما يكفيهم ، ويقسم الباقي ، وكذلك فعل عمر وعثمان وعلى ، فلما ولى معاوية - وذلك بعد الحسن - تداولوها حتى ولى مروان ، فوهبها لعبد العزيز بن مروان ، فتخلصها عمر ابنه في حياة أبيه ، فلما ولى كانت أول مظلمة ردها على بنى على - عليه السلام - ثم قبضها يزيد بن عبد الملك ، فلما ولى أبو العباس ردها إلى عبد اللّه بن الحسن ، ثم قبضها أبو جعفر ، ثم ردها المهدى على ولد فاطمة ، ثم قبضها موسى وهارون ، ثم ردها عليهم المأمون . أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن محمد بن زكريا عن مهدي بن سابق قال : جلس المأمون للمظالم ، وأول رقعة وقعت في يده نظر فيها وبكى ، ثم قال : أين وكيل فاطمة بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ؟ فقام شيخ وعليه دراعة وعمامة وخف ثغرى ، فتقدم فجعل يناظره في فدك ، والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون ، ثم أمر أن يسجل بها لهم فسجل وأمضاه المأمون ، فأنشأ دعبل يقول :
أصبح وجه الزّمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا
الأوائل — صفحة 258 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل