أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية
أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن بعض رجاله قال : استكتب زاذان فروخ صالح ابن عبد الرحمن - وكان من سبى سجستان - فلما ولى الحجاج رأى ذكاء صالح ، فقال صالح لزاذان : ان الأمير سيقدمنى عليك ، وأنت سببي فيه ، ولست أحب ذلك ، فقال : لا بد للأمير منى ، انه لا يجد من يقوم بحساب ديوانه غيرى ، قال صالح : انه إن امرني بنقل الديوان إلى العربية فعلت قال : فانقل بين يدي منه شيئا ، ففعل ، فقال : فكيف تصنع بالإضافات ؟ قال : أقول أيضا فقال : زاذان لكتّابه الفرس : التمسوا مكسبا فقد ذهب مكسبكم . ثم نقل صالح الديوان إلى العربية ، فكان كتّاب العراقيين غلمانه وتلامذته .
وكان ديوان الشام إلى سرجون ، وكان روميا نصرانيا ، كتب لمعاوية ، ولمن بعده إلى عبد الملك ، ثم رأى عبد الملك منه توانيا وادلالا ، فقال لسليمان بن سعد مولى الحسين - وكان على الرسائل - ما أحتمل تسحب « 1 » سرجون ، فقال : انقل الحساب إلى العربية ، قال : أو تفعل ذلك ؟ قال : نعم قال : فانقله ، فنقله فولاه عبد الملك جميع دواوين الشام ، فكان عليها حتى أيام عمر بن عبد العزيز ، فعزله واستكتب صالح بن كثير الصدائي هذا معنى الحديث ، وعبد الملك أول من رفع يديه على المنبر .
أول من أخذ الجار بالجار والولي بالولي مروان بن الحكم
هكذا سمعناه ، ولا ندري أكان ذلك أيام خلافته أو امارته ؟ ذكر بعض الشيوخ مروان بأبيه فجلده وتمثل :
جانيك من يجنى عليك وقد * تعدى الصّحاح مبارك الجرب
هامش
( 1 ) تسحب سرجون أي تدلّله .