تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
عددا ، حتى كان من أمر سمير ما كان أخبرنا هذا الخبر أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن خالد بن عبد العزيز الثقفي عن أشياخه .

أول من شدد في أمر العيار

وأول من شدد في أمر العيار يوسف بن عمر ، أمر الا يضرب درهم بنقص حبة ، « 1 » فما فوقها ، ثم امتحن بعد ذلك درهما ، فوجده ينقص حبة ، فأمر أن يضرب كل واحد من الضاربين ألف سوط - وكانوا مائة - فضرب في حبة واحدة مائة ألف سوط . ومما يشبه هذا من فعله أنه أمر أن يتخذ له طنافس ، « 2 » فلما عملت ، أمر يده عليها فعلقت بإبهامه عقدة من طنفسة ، فقطع يد الصانع ، وكان مع ذلك يقول في خطبته : اتقوا اللّه عباد اللّه ، فكم من مؤمل أملا لا يبلغه ، وجامع مالا لا يأكله ، ومانع ما سوف يتركه ، ولعله من باطل جمعه ، وعن حق منعه ، أصابه حراما ، وورثه عدوا ، واحتمل باصره ، « 3 » وباء بوزره ، ذلك هو الخسران المبين . وكان قصيرا كأنه عقدة رشاء ، « 4 » أو سجة عصا ، « 5 » وكان إذا وصف بالقصر اغتاظ ، وكان الخياط إذا قال له : يقنعك هذا الثوب ويحتاج فيه إلى زيادة فرح وخلع عليه ، وإذا فضل من الثوب شيء أمر بضربه وحبسه ، وكان له نديم يقال له عبدان ، - وكان من أطول الناس - فقال له : يا عبدان ، أنا أطول أم أنت ؟ قال فوقعت في محنة تحتها السيف ، فقلت : أصلح اللّه الأمير ، أنت أطول منى ظهرا ، وأنا أطول منك ساقا ، فضحك وقال : أحسنت .
هامش
( 1 ) الحبة مقدار وزن شعيرتين وهي سدس عشر الدينار . ( 2 ) الطنافس جمع طنفسة وهي البساط . ( 3 ) احتمل باصره أي بعبئه الثقيل . ( 4 ) الرشاء الحبل أو حبل الدلو وشبه بعقدة الحبل لشدة قصره . ( 5 ) لم يتضح لي هذا التشبيه ولعل المراد به الجزء الذي بين العقدتين من العصا .