أول من ضرب الدراهم في الإسلام وأول ما عملت الأوزان
أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن المدائني وأبى عبد الرحمن الثعلبي ، وأخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن خالد بن عبد العزيز الثقفي ، وعن غير هؤلاء جعلت أحاديثهم حديثا واحدا ، قالوا : كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير « 1 »
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع التاريخ ، فكتب ملك الروم . إنكم قد أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيكم ، فاتركوه ، والا أتاكم في دنانيرنا من ذكره ما تكرهون ، فعظم ذلك في صدر عبد الملك ، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية - وكان أديبا عالما - فقال : يا أبا هشام ، إحدى بنات طبق ، قال : أفرج اللّه روعك يا أمير المؤمنين ، حرم دنانيرهم ، واضرب للناس سككا « 2 » فيها ذكر اللّه تعالى ، وذكر نبيه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، ولا تعفهم مما يكرهون ، فضرب الدنانير سنة خمس وسبعين ، وكانت الدراهم العشرة منها وزن عشرة مثاقيل ، والعشرة منها وزن ستة ، فتقدم عبد الملك بذلك واستمر .
وضرب الحجاج الدراهم ، ونقش فيها : اللّه أحد ، اللّه الصمد ، فكرهها الناس لمكان القرآن فيها ، لان الجنب والحائض يمسها ، ونهى ان يطبع أحد غيره ، فطبع سمير اليهودي دراهمه السميرية ، من فضة خالصة وجعل فيها ذهبا ، فأتى بها الحجاج وبسمير ، فأمر بقتله فقال : انظر إليها فإن لم تكن أجود من دراهمك فاقتلنى ، فنظر فوجدها أجود ، فأمر بقتله لجرأته على ضربها بغير اذنه ، قال : فانى أعرض عليك أمرا ان رأيته أصلح للمسلمين من قتلى قبلته وأعفيتني ، قال : هاته ، فوضع الأوزان : وزن ألف وخمسمائة ، وثلاثمائة ، إلى وزن ربع قيراط ، فجعلها حديدا ونقشها ، وجاء بها الحجاج وقال : هذا انفع للمسلمين ، لا يغبن أحد معها - ، وكان الناس انما يأخذون الدرهم الوزان فيزنون به غيره ، وأكثر ذلك يؤخذ
هامش
( 1 ) الطوامير جمع طامور وهو الصحيفة .
( 2 ) السكك جمع سكة وهي حديدة منقوشة تضرب عليها الدراهم والمراد الدراهم .