أصداغنا تشيب قبل عنافقنا ؟ وعنافقكم تشيب قبل أصداغكم ؟ فقال : ان أفواهنا عذبة ، فنساؤنا لا يكرهن لثامنا ، ونساؤكم يكرهن لثامكم ، فيصرفن وجوههن ، فيتنفسن في أصداغكم .
وكان المنصور في ولد العباس كعبد الملك بن مروان في بنى أمية في بخله ، ورأى بعضهم عليه قميصا مرقوعا فقال : سبحان من ابتلى أبا جعفر بالفقر في ملكه ، وأجاز سلمان الحادي « 1 » بنصف درهم ، فشتان ما هو والمأمون أو غيره من خلفاء بنى العباس .
سمع مرة بعض ولده يقول لوكيله قد رأيت في السوق بقلا حسنا فاشتر لنا منه بنصف درهم ، فقال : أما أنك إذا عرفت للدرهم نصفا ، فإنك لا تفلح أبدا .
واستعمل الحسن البصري رجلا في شيء ، ودفع اليه درهما ، فقيل له :
كان يجزيه نصف درهم ، فقال : أو يقاسم المؤمن أخاه درهما ؟
وأنشد ابن هرمة المنصور :
له لحظات في حفافى سريره * إذا كرّها فيها عقاب ونائل « 2 »
فأما الّذى أمّنت أمّنه الرّدى * وأما الّذى حاولت « 3 » بالثّكل ثاكل
فدفع اليه عشرة آلاف درهم ، وقال : يا إبراهيم احتفظ بها فليس لك عندنا مثلها ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انى ألقاك بها على الصراط بختم الجهبذ « 4 » .
هامش
( 1 ) الحادي الذي يحدو الإبل وأجازه أي جعل نصف الدرهم جائزة له .
( 2 ) في نهاية الأرب ج 4 ، ص 90 ، ط دار الكتب المصرية زاد بعد البيت الأولله تربة بيضاء من آل هاشم * إذا اسود من لؤم التراب القبائل( 3 ) في مهذب الأغانى ج 6 ص 120 وأما الذي خوفت بدل حاولت .
( 4 ) الجهبذ هو الناقد العارف الذي يميز الجيد من الردىء .