ما قلّ مالي إلّا زادنى كرما * حتّى يكون برزق اللّه تعويضى
فالمال ينفع من لولا دراهمه * امسى يقلّب فينا طرف محفوض
لن تخرج البيض « 1 » عفوا من اكفّهم * الّا على وجع منهم وتمريض
كأنّها من جلود الباخلين بها * عند النّوائب تحذى « 2 » بالمقاريض
فقال عبد الملك - وقد عرف ما أراد - اللّه أصدق من المقنع حيث يقول :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
« 3 » وكان عبد الملك يسمى رشح الحجارة لبخله ، ويكنى أبا الذّبان لبخره . « 4 » أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني قال : نظر عبد الملك إلى خالد بن يزيد - وقد شابت عنفقته « 5 » - فقال : كأنك عاض على حجر فقال : لأنهن يلثمن فأي ولا يشممن قفاي ، يعرض به أنه أبخر ، فالنساء يشممن قفاه دون وجهه ، والناس يرون ان أنفاس النساء وأنفاس الطيب تشيب قال الشاعر :
انّما شيّبنى الطّيب وأنفاس الغوانى
وأخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني قال : قال سعيد بن عثمان - ولم يكن بالحصيف - للحسن بن علي - عليهما السلام - ما بال
هامش
( 1 ) المراد الدراهم لأنها تضرب من الفضة .
( 2 ) تحذى تقطع .
( 3 ) سورة الفرقان الآية ( 67 ) .
( 4 ) البخر نتن رائحة الفم .
( 5 ) العنفقة شعيرات بين الشفة السفلى والذقن .