تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

أول من نهى الناس عن الناس عن الكلام بحضرة الخلفاء

أول من فعل ذلك عبد الملك بن مروان وكان الناس قبله يراجعون الخليفة فيما يقول ، ويعترضون عليه فيما يفعل ، وأكثروا من ذلك على عثمان ، ثم على معاوية ، وكان يجرى في مجلسه من المنازعات والخصومات ما يجل وصفه ، وكان يحتمل ذلك تحلما وابقاء على ملكه ، فلما صار الأمر إلى عبد الملك ، أخذ الناس مأخذ ملوك الأعاجم ، فنهاهم عن الكلام بحضرته ، والمنازعة في مجلسه ، وتوعدهم على مخالفة رسمه في ذلك ، وكان يقول : لست بالخليفة المستضعف ، يعنى عثمان ، ولا الخليفة المداهن ، يعنى معاوية ، ولا الخليفة المأفون يعنى يزيد . قلنا ومن حق مجلس الملك ، الا ترفع فيه الأصوات ، إذا كان ذلك زائدا في مهابة الملك وأبهته ، « 1 » ولما كان في خفض الصوت من بهاء المجلس ، وكمال صاحبه ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
« 2 » الآية وحرمة مجلس الرئيس إذا غاب كحرمة إذا حضر . وكان لملوك العجم عيون على مجالسهم ، يتأملون من حضرها ، فمن كان كلامه واشارته ، وحسن لفظه إذا غاب الملك على مثل ما يكون عليه إذا حضر سمى ذا وجه ، ومن كان بخلاف ذلك سمى ذا وجهين وكان مبتغضا عندهم منقوصا .

أول خليفة بخل عبد الملك بن مروان

أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن الغلابي عن محمد بن عبد اللّه العتبى من ولد عتبة بن أبي سفيان عن أبي خالد القرشي من ولد أمية بن خالد قال : قال عبد الملك - وكان أول خليفة بخل - اى الشعراء أفضل ؟ فقال له كثير بن هراسة يعرض به ، أفضلهم المقنع الكندي حيث يقول :
إنّى أحرّص أهل البخل كلّهم * لو كان ينفع أهل البخل تحريضى
هامش
( 1 ) الأبهة العظمة . ( 2 ) سورة الحجرات الآية ( 2 ) .