وشدّ فوق بعضهم بالأرويه * هناك أوصينى ولا توصى بيه
أول من نهى عن الأمر بالمعروف
أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن محمد بن يونس الكريمي عن أبي عاصم الضحاك عن بن مخلد عن أبي خديج عن أبيه قال : خطبنا عبد الملك بن مروان بالمدينة ، بعد قتل ابن الزبير ، في العام الذي حج فيه ، سنة خمس وسبعين فقال :
بعد حمد اللّه والثناء عليه ، أما بعد : فلست بالخليفة المستضعف ، ولا الخليفة المداهن ، ولا الخليفة المأفون ، « 1 » الا وان من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال ، الا وانى لا أداوى أدواء « 2 » هذه الأمة الا بالسيف ، حتى تستقيم لي ، فكأنكم تكلفوننا أعمال المهاجرين الأولين ، ولا تعملون مثل أعمالهم ، فلن يزدادوا الا اجتراحا ، ولا تزدادوا الا عقوبة ، حتى حكم السيف بيننا وبينكم ، هذا عمرو بن سعيد ، قرابته قرابته ، وموضعه موضعه ، قال برأسه هكذا ، فقلنا بسيوفنا هكذا ، الا وانا نحتمل لكم كل شيء ، الا وثوبا على منبر ، أو نصب راية ألا إن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي ، واللّه لا يفعل أحد فعله الا جعلتها في عنقه ، ثم لا أخرج نعشه « 3 » الا صعدا ، وزاد غيره : واللّه لا يأمرني أحد بتقوى اللّه الا ضربت عنقه ثم نزل فركب ناقته وأخذ بزمامها البهى بن رافع فقال :
فصحت ولا شلّت وضرّت عدوّها * يمين هراقت مهجة « 4 » بن سعيد
هامش
( 1 ) يريد الخليفة المستضعف عثمان رضى اللّه عنه والمداهن معاوية والمأفون يزيد .
( 2 ) الادواء جمع داء .
( 3 ) هكذا وجدت في الأصل ولعل المقصود نفسه فحرفت في النقل والمعنى لا يخرج نفسه الا بمشقة .
( 4 ) المهجة الدم أو دم القلب والمعنى سلمت اليد التي قتلت ابن سعيد .