يدل على ذلك أن أسماءها كلها عربية صحيحة مثل الغالية والشاهرية والخلوق واللخلخة والعطن وهو العود المطرى والذريرة « 1 » ولو كانت عجمية لكانت أسماؤها معربة كما يقولون في أسماء ألوان الطبيخ : مثل السكباج « 2 » والدغياج والطباهجة « 3 » والمصوص « 4 » بالفارسية مزرور والمردون - وهو السميط - « 5 » والسميط بالفارسية روا قال : والخلوق « 6 » وهو مما استعملته العرب قديما ، وكان السيد منهم إذا قتل رجلا من غير رهطه ، وكان أولياء الدم أعزاء ، قالوا : اما ان يقتلك صاحبنا ، واما أن تدفع الينا رجلا من رهطك شريفا نقيده « 7 » به ، فكان السيد يعمد إلى رجل شريف فيلبسه أجود لباس ويخلقه ويزفه إليهم ، فان وجدوه كفؤا قتلوه ، أو عفوا عنه بعد القدرة . قال : فقتل حاجب بن زرارة مرار بن حنيفة فقالت قبائل دارم : إما أن تقتد بنفسك ، واما ان تدفع الينا رجلا من رهطك ، فأمر فتى من بنى زرارة من عدس أن يصير إليهم حتى يقاد ، فمروا بالفتى على أمه مزينا مخلقا ، « 8 » فأنشد أخوها :
تضمّخ بالخلوق وجهّزوه * لناجز حتفه والسّيف دامى « 9 »
وكان كظبية عترت ضلالا * مكان الشّاة في الشّهر الحرام « 10 »
وهذا مثل قول الحارث بن حلزة .
هامش
( 1 ) هذه كلها أسماء لأنواع من الطيب يخلط بعضها ببعض .
( 2 ) السكباج مرق يعمل من اللحم والخل .
( 3 ) الطباهج الكباب .
( 4 ) المصوص لحم يطبخ وينقع في الخل .
( 5 ) السميط المسموط وهو الذبيحة تلقى في الماء المغلى فتسمط .
( 6 ) الخلوق أخلاط من الطيب أكثر اجزائه الزعفران .
( 7 ) نقتله به .
( 8 ) مطيبا بالخلوق .
( 9 ) تضمخ تلطخ والخلوق الطيب وجهزوه أي أعدوه ولناجز حتفه أي لعاجل موته والمراد أنهم خلقوا الفتى وأعدوه للموت العاجل والسيف يقطر دما من قتله .
( 10 ) عترت ضلالا أي ذبحت خطأ والعتيرة شاة كان العرب يذبحونها لآلهتهم في شهر رجب فالشاعر يشبه هذا الشاب الذي قيد للذبح مكان السيد بالظبية التي تذبح ظلما مكان الشاة .