وخرج هؤلاء الرهط ، « 1 » معتمرين ، ثم خرج معاوية حاجا ، فاستقبلوه ، فلما دخلوا عليه رحب بهم والطفهم ، ثم أرسل إليهم يوما ، فقالوا لابن الزبير : أنت صاحبه فكلمه ، فلما دخلوا عليه دعاهم إلى بيعة يزيد ، فسكتوا ، فقال :
أجيبوني ، فقال ابن الزبير : اختر خصلة من ثلاث : اما أن تفعل فعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلا تستخلف ، أو فعل أبى بكر نظر إلى رجل من أعراض « 2 » قريش ، أو فعل عمر جعلها شورى في ستة فقال : ألا تعلمون أنى كنت قد عودتكم من نفسي عادة أكره ان أمنعكم إياها حتى أبين لكم ؟ انى كنت أتكلم بالكلام فتعرضون فيه ، وتردون على ، وإياكم ان تعودوا ، وانى قائم فقائل مقالا لا يعارضني فيه أحد منكم الا ضربت عنقه .
ثم وكل بكل واحد منهم رجلين ، وقام خطيبا فقال : ان عبد اللّه بن عمر وابن الزبير والحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر قد بايعوا ، فبايعوا ، فابتدر الناس يبايعون حتى إذا فرغ ركب نجائبه ، « 3 » ومضى إلى الشام ، وأقبل الناس على هؤلاء يلومونهم ، فقالوا : واللّه ما بايعنا ولكن فعل بنا ما فعل ، هذا معنى الحديث .
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد قال : قدم معاوية حاجا في عام واحد وخمسين ، وأذن لمروان وقال : أشر على في أمر الحسين ، قال :
أرى أن تخرجه معك فتقطعه عن أهل العراق ، وتقطعهم عنه ، قال : أردت واللّه أن تستريح منه ، ونحمل مئونته ، على أن ينال منى ما ينال منك فان انتقمت قطعت رحمه « 4 » وان صبرت صبرت على أذاه ، ثم أذن لسعيد بن العاص ،
هامش
( 1 ) الرهط الجماعة من الثلاثة إلى العشرة وليس فيهم امرأة .
( 2 ) أعراض قريش أحسنهم نسبا وشرفا .
( 3 ) النجائب جمع نجيبة وهي الناقة الجيدة يختارها الانسان لنفسه .
( 4 ) المراد بالرحم صلة الحسين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .