تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
لا ينأى عنهم ، ولا يقرب منهم ، فان استدناه الملك ، أكب على أطرافه فقبلها ، ثم قام ، فان أومأ « 1 » إليه بالقعود قعد ، فان كلمه أجابه بانخفاض صوت ، وقلة حركة وان سكت ، نهض قبل أن يتمكن به المجلس بغير تسليم ، ولا توديع ولا انتظار أمر . وان كان من الطبقة الوسطى ، فينبغي أن يقف نائيا عن الملك ، وان استدناه دنا خطوات ثلاثة ، فان استدناه ثانيا ، دنا مثل ذلك ، فان أومأ اليه بالقعود قعد مقعيا ، « 2 » أو جاثيا ، وان كان في دخوله محاذيا له عدل يمينا أو شمالا ، ان أمكن ذلك ، ثم ينحرف إلى مجلسه ، فإذا وقعت عينه عليه هرول اليه حتى يقف بين يديه ، ويدعو قائما ، وان سكت عنه انصرف ومشى القهقرى « 3 » من غير سلام ولا كلام ، وان أمكن ان يستتر بشئ عن نظره فعل ، « 4 » فإذا دخل اليه من يساويه في السلطات فينبغي للملك ان يقوم اليه فيعانقه ، ويجلس مجلسه ، ويجلس دونه ، فإذا انصرف مشى معه خطى يسيرة ، ويدعو بدابته ، ويأمر حشمه بالسعي بين يديه ، ليفعل به مثل ذلك إذا كان في مثل حاله . ومن حضر طعام الملك فينبغي ان يقلل الاكل غاية الاقلال ، حتى يأكل كما تأكل الطير ، فإنما يراد بمواكلة الملوك التشريف لا الشبع . وروى أن سابور ذا الأكتاف أراد أن يولى رجلا قضاء القضاة ، فأحضره طعامه ، فأكل أكلا واسعا ، فلما فرغ قال له : انصرف فان من شره بين يدي الملوك كان إلى مال الرعية أشره ، . . ودعا المنصور فتى من بني هاشم إلى
هامش
( 1 ) أشار . ( 2 ) الجلوس مقعيا أن يجلس على اليته ناصبا فخذيه والجلوس جاثيا هو الجلوس على الركبتين . ( 3 ) القهقرى الرجوع إلى الوراء . ( 4 ) هذه الصفة التي ذكرها أبو هلال لمن يدخل على الملوك لم تكن معروفة عند المسلمين لا في عهد رسول اللّه ولا في عهد الخلفاء الراشدين وانما هي عادة الفرس مع ملوكهم وهي تتنافى تماما مع روح الاسلام حيث فيها اذلال للمسلمين ويرى أن رجلا دخل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فخافه وفزع لهيبته فقال له الرسول : ما معناه « هون عليك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة » .