تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فقال : أشر على في أمر الحسين قال : أرى أنك لا تخافه على نفسك ، وانما تخافه على من بعدك ، وأنت تدع له قرينا ان قاتله قتله ، وان ماكره ماكره ، فاترك حسينا بمنبت النخلة ، يشرب من الماء ، ويذهب في الهواء ، لا يبلغ عنان السماء ، « 1 » قال : أصبت . لأخبرنكم عنى يا بنى أمية : لن يبرح هذا الأمر فيكم ما عظمتم ملوككم ، فإذا تمناها كل امرئ منكم لنفسه وثب بنو عبد المطلب في أقطارها ، « 2 » وقال الناس : آل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، فكانت الخلافة فيكم كحجر المنجنيق « 3 » يذهب أمامه ، ولا يرجع وراءه .

أول من وضع البريد في الاسلام معاوية بن أبي سفيان وأحكم أمره عبد الملك

فقال لابن الزعيزعة : وليتك ما خلف بابى إلا أربعة : المؤذن فإنه داع إلى اللّه فلا حجاب عليه ، وطارق الليل ، فإنه لو وجد خير لنام ، والبريد متى جاء من ليل أو نهار فلا يحجب ، وربما أفسد على القوم تدبير سنّتهم « 4 » حبسهم البريد ساعة ، والطعام إذا أدرك فافتح الباب وارفع الحجاب وخل بين الناس وبين الدخول ، ومن هذا أخذ الشاعر قوله :
بابى خلائق خالد وفعاله * الّا تجنّب كلّ أمر عائب وإذا حضرنا الباب عند غذائه * اذن الغذاء لنا برغم الحاجب
وروى هذا الكلام عن زياد أيضا .
هامش
( 1 ) المراد دعه وشأنه فلن يبلغ منك شيئا وعنان السماء ما بدا لك منها إذا نظرت إليها . ( 2 ) أقطارها نواحيها وجوانبها . ( 3 ) المنجنيق آلة حربية ترمى بها القذائف . ( 4 ) سنتهم خطتهم وطريقتهم .