أول من سمى الغالية غالية معاوية أيضا
شمها من عبد اللّه بن جعفر وسأله عنها فوصفها له فقال : انها غالية ، ويقال : انه شمها من مالك بن أسماء ابن خارجة ، وكانت أخته هند أول من صنعتها ، فسألها عنها فقالت : أخذته من شعرك .
أطيب الطّيب طيب أمّ أبان * فأرمسك بعنبر مسحوق
خلطته بزنبق « 1 » ولبان * فهو أحدى على اليدين شريق « 2 »
وأنكر الجاحظ ذلك وقال : نحن نجد في أشعار الجاهلية ذكر الغالية وأنشد البيتين ونسبهما إلى عدى ، وذكر قول الهيثم . ان أربعة أشياء أتت قريشا والعرب من جهة الحبشة . الغالية ، وحمل النساء إذا متن في النعوش ، والمصحف له دفتان ، وصداق أربعمائة دينار .
قال : ولا أظن الهيثم يثبت في هذا الحديث ، وانما يؤتى الناس من ترك الثبت ، وقلة المحاسبة ، ولا يدفع التثبت والتحفظ من قريحة جيدة وقد قال الشاعر :
انّما تنفع التّجارب من كان عاقلا
قد علمنا أن ولد هارون النبي من اليهود كانوا طبقوا الحجاز وقرى العربية ، وما زالوا يحملون موتاهم من الرجال والنساء في النعوش ، وما زالت التوراة في أيديهم بين الدفتين ، وأما الغالية : فمتى كانت الحبشة أصحاب عيش رقيق وتنعم فهل يعدلهم شيء آخر يشبه الغالية ، ومعجونات العطر كلها عربية ،
هامش
( 1 ) الزنبق دهن الياسمين .
( 2 ) أحدى بالشئ لازمه والشريق المختلط والمعنى أن الطيب يختلط بالمكان الذي يوضع فيه ويلازمه فيبقى فيه مدة طويلة وذلك لا يكون إلا للأنواع الجيدة من الطيب .