تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ألا تبكى وما ظلمت قريش * بأعوال البكاء على فتاها ولو سئلت دمشق وأرض حمص * وبصرى من أباح لكم قراها فسيف اللّه أدخلها المنايا * وهدّم حصنها وحمى حماها فأسكنها معاوية بن حرب * وكانت أرضه أرضا سواها
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن سعيد بن عامر عن جويرية ابن أسماء قال : لما أراد « 1 » لبيعة ليزيد كتب إلى مروان وهو على المدينة فقرأ كتابه على الناس فقال : ان أمير المؤمنين قد كبر سنه ، ورق عظمه ، وخاف أن يأتيه أمر اللّه ، فيدع الناس حيارى كالغنم ، لا راعى لها ، فأحب أن يعلم علما ، ويقيم إماما بعده ، فقيل : وفق اللّه أمير المؤمنين وسدده فليفعل ، فكتب مروان اليه بذلك ، فكتب ، ان سم يزيد ، فسماه ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر ، كذبت واللّه وكذب معاوية ، لا يكون ذلك أبدا ، أشبه الروم ؟ كلما مات هرقل ، قام هرقل ، « 2 » فقال مروان : هذا الذي قال اللّه فيه :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
« 3 » الآية فأنكرت عائشة عليه ذلك ، وكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فأقبل ، فلما دنا من المدينة استقبله أهلها ، فيهم عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، والحسين بن علي ، ( رضى اللّه عنهم ) وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فلما رآهم سبهم واحدا واحدا ، « 4 » ودخل المدينة ،
هامش
( 1 ) لعل هنا كلمة معاوية وسقطت في النسخ . ( 2 ) هرقل اسم كان يطلق على كل من ملك الروم كما أن كسرى كان يطلق على كل من ملك الفرس وفرعون يطلق على كل من حكم مصر . ( 3 ) سورة الأحقاف الآية ( 18 ) . ( 4 ) في العقد الفريد ج 5 ، ص 132 مطبعة الاستقامة بالقاهرة : فلما نظر إلى الحسين قال : مرحبا بسيد شباب المسلمين ، وقال لعبد الرحمن بن أبي بكر : مرحبا بشيخ قريش وسيدها . وقال لابن عمر : مرحبا بصاحب رسول اللّه . وقال لابن الزبير : مرحبا بابن حواري رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ودعا لهم بدواب فحملهم عليها .
الأوائل — صفحة 235 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل