أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن عبد اللّه بن محمد بن حكيم عن خالد بن سعد عن أبيه قال : لما أراد معاوية ان يعقد البيعة ليزيد قال لأهل الشام :
أن أمير المؤمنين قد كبر ، ودنا من أجله ، فما ترون ؟ وقد أردت أن أولى أمركم رجلا من بعدى ، قالوا : عليك بعبد الرحمن بن خالد ، فأضمرها ، واشتكى عبد الرحمن بن خالد ، فأمر ابن أثال طبيبا من عظماء الروم فسقاه شربة فمات ، فبلغ معاوية موته ، فقال : ما أنجد إلا من أنقص عنك من تكره ، « 1 » وبلغ حديثه ابن أخيه خالد بن المهاجر ، فورد دمشق مع مولى له ، يقال له نافع : فقعد لابن أثال ليلا ، فلما طلع منصرفا من عند معاوية شد عليه خالد ، فضربه وقتله ، فطلبهما معاوية فوجدهما ، فقال لخالد : قتلته لعنك اللّه ؟ قال : نعم ، قتل المأمور وبقي الآمر ، « 2 » ولو كنا على سواء ما تكلمت بهذا الكلام ، فضرب معاوية نافعا مائة سوط ، وقضى في ابن أثال بالدية باثني عشر ألف درهم ، وأدخل بيت المال منها ستة آلاف ، فكانت دية المعاهد مثل ذلك ، حتى قام عمر بن عبد العزيز ، فأبطل الذي كان يأخذه السلطان منها ، وقال خالد حين رجع إلى المدينة :
قضى لابن سيف اللّه « 3 » بالحقّ سيفه * وعرّى من جمل الدخول رواحله
فإن كان حقّا فهو حقّ أصابه * وان كان ظنّا فهو بالظّن فاعله
سل ابن أثال هل ثارت ابن خالد * وهذا ابن جرموز فهل أنت قاتله
يقول لعروة بن الزبير ، « 4 » وقال كعب بن جعيل يرثى عبد الرحمن :
هامش
( 1 ) أنجد يعنى أعان والمعنى ما أعانك بحق الا من ينقص عدد أعدائك .
( 2 ) بقي الآمر يعنى معاوية لأنه الذي أمر ابن أثال بقتل عبد الرحمن .
( 3 ) المراد عبد الرحمن بن خالد بن الوليد .
( 4 ) ابن جرموز قاتل الزبير بن العوام والشاعر يوجه الكلام لعروة بن الزبير يحرضه على قتل ابن جرموز .