حدثنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : أول من قدم الخطبة قبل الصلاة مروان ، فقام اليه رجل فقال : يا مروان ، انك قد خالفت السنة فقال : ان ذلك قد ترك . فقال أبو سعيد الخدري : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول :
من رأى منكم منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليفعل ، والا فبلسانه ، والا فبقلبه ، وذلك أضعف الايمان ، وقد روى هذا المعنى من وجوه أخر تركناها كراهة الإطالة .
أول من فوض إلى الناس إخراج زكاتهم عثمان
خطب في شهر رمضان فقال : أيها الناس ، هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليقضه ، وليزك ما بقي ، قال أبو يوسف : لما جعل عثمان اخراج الزكاة إلى أرباب الأموال ، سقط حقه من الأصل ، فليس لخليفة بعده أن يطالبهم به ، وليس ذلك كصدقة المواشي ، لان أرباب الأموال يحفظون أموالهم تحت أيديهم ، وحفظ الصحارى على الامام ، قال : ولهذا نصب عمر العشارين « 1 » لما كثرت الفتوح ، وتصرفت التجارة في البلدان ، ليأخذوا زكاة ما يمر بهم من أموال التجار ، ويعتبروا الأنصاب والحول ، ولا يأخذوا ممن عليه دين ، ولا من مال الصبى ، وذلك لان حماية الطرقات وما تحتوى عليه ، انما تلزم الامام ، وقال محمد بن الحسن : بل جعل عثمان القبض في الأصل للامام ، وعلى هذا القياس ، يجوز أن يعزل الامام بعد عثمان أرباب الأموال عن ذلك ، كما للموكل أن يعزل الوكيل ، وكما أنه إن جعل القبض إلى مصدق بعينه كان له عزله ، والصحيح قول أبى يوسف : لان ذلك العقد لو كان كالوكالة لانفسخ عند موت عثمان ، لان الوكيل ينعزل عند موت الموكل ، وانما كان ذلك كسائر ما عقده عمر مما لا يجوز حله لاحد .
هامش
( 1 ) هم الذين يأخذون العشر من الأموال التي تجب فيها الزكاة .