تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فولوها من رأيتم ، ونقمتم على الحمى ، « 1 » وانى نظرت فعلمت ان المسلمين لا يستغنون عن إبل تكون معدة للنائبة تنوب ، ولامر يحدث ، فحميت الحمى ، وانى أشهدكم أنى قد أبحته ، ونقمتم على أنى آويت الحكم بن أبي العاص ، وكان النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - يقبل توبة الكافر ، وان الحكم تاب ، فقبلت توبته ، ولو كان بينه وبين أبى بكر وعمر من الرحم ما بيني وبينه لآوياه ، ونقمتم على أنى أعطيت من مال اللّه ، واللّه ما أخذت من مال اللّه درهما واحدا ، أكذاك يا طلحة ؟ قال نعم . وذلك في قدمة قدمها معاوية ، وهو حاضر ، فقال : يا معشر المهاجرين ، قد علمتم أنه ليس منكم رجل الا وقد كان في قومه من يقطع الأمور عليه ، حتى بعث اللّه رسوله ، فسبقتم اليه ، وأبطئوا عنه ، فسدتم عشائركم ، حتى أنه ليقال بنو فلان ورهط فلان ، وان هذا الامر فيكم ما استقمتم ، فإن تركتم شيخنا هذا يموت على فراشه والا دخل فيكم غيركم ، فقال على : - عليه السلام - ما أنت وذاك يا ابن اللخناء « 2 » ؟ فقال معاوية : مهلا أبا الحسن عن ذكر أمي ، وكانت بأحسن نسائكم ، ولقد أسلمت فأتت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فبايعت ، فصافحها ، وما رأيته صافح امرأة غيرها ، فقام على ليخرج مغضبا ، فقال عثمان : اجلس فقال : لا أجلس ، فقال : عزمت عليك لتجلسن ، فأبى وولى ، وأخذ عثمان بطرف ردائه ، فترك الرداء وخرج ، فاتبعه عثمان بصره ، فقال : واللّه لا تصل إليك ولا إلى أحد من ولدك ، قال : فتعجبت في نفسي مما آلى عثمان ، « 3 » فذكرته لسعد بن أبي وقاص ، فقال : لا تعجب فإني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول : ليست لعلى ، ولا لاحد من ولده ، فانى لفى المسجد يوما وعلى وطلحة والزبير جلوس ، إذ طلع معاوية ، فتواصوا
هامش
( 1 ) الحمى ما يحمى ويدافع عنه والمراد الأرض التي يجعلها الامام خاصة للإبل لا تباع ولا توهب ولا يرعاها إلا إبل الدولة . ( 2 ) اللخناء مؤنث ألخن وهي المرأة تكون منتنة المغابن أي الأجزاء المطوية في الجسم . ( 3 ) الايلاء الحلف