تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
دارى أحد ! فقال المسور : أقبل على طعامك ولا تحلف ، قال : أو تقول غير ذلك ؟ قال نعم وان ذكرته غضبت ، قال : فاذكره ، قال : غزونا أفريقية سنة سبع وعشرين ، فما كنت أنقانا حسبا ، ولا أكرمنا فعالا ، ولا أكثرنا مالا ، ثم حضرنا القتال ، فما كنت أشدنا قلبا ، ولا أشجعنا لقاء ، ولا أعظمنا غناء ، ففتح اللّه على المسلمين ، فاشتريت خمس أفريقية ، وقدمت على ابن عمك عثمان بشيرا ، فوهبه لك ، واتخذت أموالك ، وبنيت دارك ، وأصلحت شأنك ، قال : ألم أقل لك انك حسود ؟ قال ألم أقل لك انك تغضب ؟ وقالوا : اشترى مروان خمس إفريقية ، وقيمته أربعمائة ألف دينار ، بمائة ألف دينار ، من عبد اللّه بن أبي السرح ، فلما قدم المدينة ، أدى بعضه ، ووهب له عثمان الباقي . وأمر المصاحف وأمر الحمى وقد ذكرناهما . « 1 » وأمر ابن أبي وقاص والوليد . أخبرنا أبو القاسم باسناده عن المدائني عن علي بن مجاهد عن أبي إسحاق قالوا : أوصى عمر فقال : من ولى بعدى من المسلمين فليول البصرة أبا موسى أربع سنين ، وليستعمل سعدا على الكوفة ، فولى عثمان سعدا تكملة سنة ، ثم عزله ، وبعث الوليد بن عقبة ، فكان يشرب ويلعب ، فقال عمرو بن زرارة : عزل عثمان عنا ابن أبي وقاص ، الهين اللين السهل القريب الحسن البلاء في الاسلام ، واستعمل أخاه الأحمق الفاجر ، فكتب الوليد إلى عثمان يشكوه ، فكتب اليه : وما لعمرو بن زرارة والانزاع والتأمير ، « 2 » انما ذلك إلى المهاجرين الأولين من قريش ، وانما عمرو أعرابي جلف جاف ، فاتق اللّه فيما وليت ، وانصر الضعيف ، وخف اللّه في السر والعلانية ، قالوا : فلما قدم الوليد الكوفة ، قال له سعد : احمقنا بعدك أبا وهب أم كيست « 3 » بعدنا ؟ فقال : فكل ذلك لم يكن ، ولكنه سلطان القوم ، يضعونه
هامش
( 1 ) لعل المراد بأمر المصاحف جمع الناس على مصحف واحد وإحراق باقيها . ( 2 ) المراد نزع الولاة وتوليتهم . ( 3 ) الحمق قلة العقل أو فساد فيه والكيس العقل والظرف والفطنة .