ومن لم يصانع « 1 » في أمور كثيرة * يضرّس « 2 » بأنياب ويوطأ بمنسم « 3 »
أول من حمل الطعام من مصر إلى الحجاز عمر ( رضى اللّه عنه )
أخبرنا أبو القاسم باسناده على المدائني عن شيوخه قال : أجدبت الأرض على عهد عمر فألقت الرعاة عصيها ، فتقاطرت البوادي « 4 » المدينة ، فاجتمع فيها خمسون ألفا ، فكان عمر - رضى اللّه عنه - يعولهم ، فكتب عمر إلى عماله : الغوث الغوث ، « 5 » فحملوا اليه في البر والبحر ، وحمل بن العاص من مصر في بحر أيلة طعاما كثيرا ، وفي البر مثله ، فقال لأبي عبيدة بن الجراح :
مر به إلى البادية ، واقسم الطعام فيهم ، وألبسهم الطروف ، « 6 » وانحر لهم الإبل ، ففعل ، وأكلوا واحتملوا اللحم والودك ، « 7 » وحلف عمر - رضى اللّه عنه - لا يأكل سمنا ولا لحما حتى يحيا الناس ، ثم كتب اليه عمرو بن العاص : ان الخلق لا يشبعهم الا الخالق ، فمر الناس فليستسقوا ، فقال كعب الأحبار : كانت بنو إسرائيل إذا أصابهم جدب ، استسقوا بعصبة « 8 » الأنبياء :
فمشى عمر إلى العباس حتى صعد به المنبر ، فقال : اللهم انا قد توجهنا إليك بعم نبينا ، وصنو « 9 » أبيه ، فاسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين . وقال العباس : اللهم انك لم تنزل بلاء الا بذنب ، ولا تكشفه الا بتوبة ، وقد توجه القوم بي إليك لمكان نبيك ، وهذه أيدينا مبسوطة إليك بالتوبة من الذنوب ،
هامش
( 1 ) صانعه أي داهنه وداراه ؟
( 2 ) يضرس بأنياب أي يعض والمراد كثرة المصائب .
( 3 ) المنسم للإبل كالظفر للانسان أو هو طرف خف البعير .
( 4 ) أي وفدوا على المدينة .
( 5 ) الغوث الغوث أي المعونة .
( 6 ) المراد بالطروف الثياب الجديدة المصنوعة من الخز ؟
( 7 ) الدسم من اللحم والشحم ؟
( 8 ) العصبة هم قوم الرجل الذين يتعصبون له .
( 9 ) الصنوان النخلتان تخرجان من أصل واحد والمراد شقيق أبيه .