وائل في مزراب الديباج ، « 1 » فقال محمد : أيها عنك « 2 » فعمر واللّه خير منك ، واما أبوك وأبوه فإنهما في النار ، ولولا ما سبقت اليه من الاسلام ، لألفيت معتقلا شاة ، يسرك عذرها ، « 3 » ويسوؤك جمادها ، « 4 » قال : صدقت فاكتم على ، قال أفعل .
وأكثر ما كتب لك من هذه الأخبار فانى أكتبه من حفظي إذ حال بيني وبين الوصول إلى مظانها من كتبي ، استيلاء الضعف ، وقلة المعين ، فان وجدت في بعض ألفاظها تغييرا فلا تنكر ، فانى قد أديت إليك المعاني وافية ، وصورتها في نفسك تصويرا صحيحا ، وما ألقيته من ألفاظها فإنه لا يحتاج اليه في كشف أغراضها والتعبير عن صورتها ، فإذا انكشف لك المعنى فلا تبال بما القى من فضول اللفظ ، فقد خف عنك بالقائها مئونة فضل الاستمتاع ، وفضل الحفظ ، وكثرة تحريك اليد بالكتابة ، ولكل كلام مقدار تقبله النفس ، ويعيه القلب فإذا جاوز ذلك تبرم به القارئ ، ونبا عنه سمع السامع ، وخير الأمور أوسطها ، وأحبها إلى النفوس أعدلها .
أول من انتقش على خاتم الخلافة
أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني عن الأسود بن شيبان قال : حدثنا خالد بن سمير قال : كان رجل يقال له معن بن زائدة ، انتقش على خاتم الخلافة ، فأصاب به خراجا من خراج الكوفة ، فبلغ عمر ذلك فكتب إلى المغيرة ابن شعبة يعلمه أمره ، ويأمره ان يطيع فيه أمر رسوله ، فخرج المغيرة حتى وقف على معن ، وقال لرسول عمر : مرني بما شئت ، قال :
اجعل في عنقه جامعه ، « 5 » واحبسه ، ففعل ، والسجن يومئذ من القصب ، ففرج القصب وخرج وركب ناقة ، حتى أتى عمر فقال : السلام عليك يا أمير
هامش
( 1 ) الثوب الذي سداه ولحمته حرير .
( 2 ) هكذا وجدت في الأصل ولعل المراد خل عنك ولا داعى لهذا الكلام .
( 3 ) المراد الروث .
( 4 ) الشاه الجماد التي لا لبن لها .
( 5 ) القيد وقيل له جامعه لأنه يجمع اليدين إلى العنق .