المؤمنين قال : وعليك السلام ، من أنت ؟ قال أنا معن بن زائدة ، قد جئتك تائبا ، قبل ان تقدر على ، قال : لا حياك اللّه ، فلما صلى الصبح استشار الصحابة ، فقال بعضهم : اصلبه ، وقال بعضهم : أقطع يده ، فسأل عليا فقال :
كذب كذبة فعقوبته بشره « 1 » فضربه وحبسه مدة .
ثم سأل معن رجلا يسأل فيه عمر ، فسأله فقال : ذكرتني الطعن ، وكنت ناسيا ، ثم عاد به فضربه وحبسه طويلا ، « 2 » ثم قال : أكتب لنا مالك ؟
وأظن أن هذا أول ما صولح عليه رجل من جناية جناها ، فأخذ شطر ماله ، وكان بالمضيق بين مكة والمدينة ، فركب معن ناقته حين طلعت الشمس يوم عرفة ، فانتهى إلى عمر قبل المغرب ، فلما رجع عمر ، سأل عن ذلك ، فأخبره بصدقه ، وكان عمر لما شاطره ماله اختار معن الذي فيه هذه الناقة ، فأراد معن أن يعرف عمر أنه غبنه .
أول من ارتشى يرفأ حاجب عمر
قال المغيرة بن شعبة : ربما عرق الدرهم بيدي لا دفعه إلى يرفأ غلام عمر ليسهل أذني .
أخبرني أبى - رحمه اللّه - قال : حمل بعض أصحابنا إلى بعض العمال رقعة من شفاعة ، فردها ، وحمل أخرى ، فردها ، ولم يشفع لصاحبها ، فقال له بعض ندماء العامل : نراك تحمل قرطاسا مطويا على مختلفات سود ، فترد عن حاجتك ، فلو حملته ملونا على أشباه بيض لقضيت لك ، فحمل الرجل دراهم ، فقضى حاجته .
المختلفات السود ، يعنى الحروف ، والأشباه البيض ، الدراهم ، قال زهير :
هامش
( 1 ) بشره المراد ضرب بشرته .
( 2 ) في نسخة ثم دعا به فضربه وحبسه .